باحث أمريكي في ندوة «دراسات»: عــلــى قــطـــر أن تــواجــه الــعـــواقــــــب إذا اسـتـمـرت فـي تـمـويـل الـجـمـاعـات الإرهـابـيـة
Sep 12, 2017


عقد مركز البحرين للدراسات الاستراتيجية والدولية والطاقة «دراسات» ندوة حول «القوة الناعمة القطرية والإيرانية» تحدث فيها «مايكل روبين» الباحث المعني بالسياسات الدفاعية والخارجية والقوى الناعمة بمعهد «أمريكان انتربرايز»، والخبير بشؤون منطقة الشرق الأوسط، والمسؤول السابق بمكتب وزير الدفاع الأمريكي. وأدار الندوة الدكتور الشيخ عبدالله بن أحمد آل خليفة رئيس مجلس أمناء مركز «دراسات»، بحضور نخبة من الأكاديميين والباحثين والصحفيين والمهتمين. في بداية الندوة رحب د. الشيخ عبدالله بن أحمد آل خليفة بالمحاضر والمشاركين في الندوة، مشيرا إلى أهمية موضوع القوة الناعمة، وهو مفهوم صاغه الباحث والجنرال الأمريكي المتقاعد «جوزيف ناي» ويعني امتلاك القدرة على التأثير والنفوذ لتحقيق الأهداف من دون اكراه أو استخدام القوة كوسيلة للاقناع، وذلك من خلال استقطاب المواقف والسيطرة على الأفكار والعقول، معتبرا على سبيل المثال أن «جدار برلين» تم اختراقه بالفن والدعاية والثقافة الغربية قبل عقود من سقوطه عام 1989.

وأوضح رئيس مجلس أمناء مركز «دراسات» أنه مع اتساع ثورة الاتصالات والمعلومات، ودخول فاعلين جدد في النظام العالمي إلى جانب الدول، كالمنظمات الدولية، والشركات المتعددة الجنسيات، وشبكات المجتمع المدني، وسيادة أنماط من القيم، لم تعد عناصر قوة الدولة محصورة فقط في القوة العسكرية أو الاقتصادية أو السكانية، وإنما ظهرت أهمية عناصر أخرى مثل: الدبلوماسية، والثقافة، والفنون، والإعلام، والرأي العام، وغيرها كعناصر مؤثرة وحاسمة في تحقيق أهداف الدولة وخاصة على المدى البعيد. وقال د. الشيخ عبدالله بن أحمد آل خليفة: إن القوة الناعمة باتت وسيلة رئيسية في تحقيق أهداف الدول وزيادة الدخل الوطني، لكن بعض الدول تستخدمها في نشر الأفكار الهدامة، ودعم وتمويل الجماعات الإرهابية، وكوسيلة للسيطرة وإثارة الفوضى في المجتمعات المستهدفة. وإيران وقطر أمثلة بارزة في هذا الأمر.

من جانبه، تحدث المحاضر «مايكل روبين» عن مفهوم «القوة الناعمة» وحروب الأفكار في السياسة الخارجية، وتطرق إلى محاولات إيران استغلال القوة الناعمة لتحقيق أغراضها في السيطرة على دول المنطقة، قائلا: إن القادة في طهران يخططون لسيطرة المليشيات على الأرض، ويدعمون ذلك بقوى ناعمة من خلال استغلال العامل المذهبي في الترويج لنظامها التسلطي، ويدعمها في ذلك شبكات إعلامية ضخمة، ومصادر تمويل هائلة، مبينا أن صناديق التبرعات الخاصة بمؤسسات الخميني في الخارج تقوم بتصدير الثورة وأنشطة سرية تعادل خطورة قواعد «حزب الله». وأشار روبين إلى أن مبدأ «تصدير الثورة» يشكل ركنًا رئيسيًا من سبب وجود نظام ولاية الفقيه، كاشفا أن قوات الحرس الثوري باتت تحظى بموارد أفضل في الوقت الحالي بعد إبرام الاتفاق النووي، وهو ما ينذر بحدوث المزيد من المشكلات بين إيران وجيرانها، مطالبا الإدارة الأمريكية باستهداف قاسم سليماني باعتباره أحد قادة الإرهاب ومسؤولا عن مقتل العديد من الأمريكيين.

وأكد روبين أن دولًا مثل مملكة البحرين، والمملكة العربية السعودية، ودولة الإمارات العربية المتحدة، ومصر، تساعد في القضاء على التطرف والإرهاب، والتحرك ضد قطر لا يأتي بمعزل عن الآخرين، معتبرا أن التفاوض مع قطر ينطوي على إضفاء شرعية لإجراءات الدوحة، في الوقت الذي لا يوجد في الواقع أمام قطر سوى خيارين: تمويل الجماعات الإرهابية ومواجهة العواقب أو التوقف عن ذلك. وطالب الباحث في معهد «أميركان إنتربرايز» الدول الكبرى بدعم ومساندة مواقف الدول الداعمة لمكافحة الارهاب وحث «البنتاجون» على تغيير موقفه من الأزمة، لأن قاعدة «العديد» التي تستخدمها قوات بلاده «ليست بتلك الأهمية التي يحسبها البعض»، مبينا أنه في ذروة عملية «عاصفة الصحراء» استضافت قواعد جوية في مملكة البحرين أضعاف العدد الحالي من الطائرات الموجودة في «العديد».

وعقد مايكل روبين مقارنة بين الممارسات القطرية والإيرانية في ظل العلاقات الوثيقة بين البلدين قائلا: «إذا كانت إيران انتهازية، فقطر لا تختلف عنها في هذا الصدد»، حيث تستثمر الدوحة مواردها المالية في قناة «الجزيرة» ومراكز الأبحاث وجماعات الإرهاب، لتحقيق أغراضها في زعزعة أمن واستقرار دول المنطقة. وأشار إلى أن هناك الكثير من أوجه الشبه بين النظامين الإيراني والقطري حيث اختطف الأول المؤسسات الدينية، وقام بتسييس فريضة الخمس.. بينما قام الآخر بتقديم الغطاء الشرعي لتبرعات الزكاة كي تذهب إلى جماعات التطرف. وعندما تدخل السياسة في هذه الأمور يكون المقصد فاسدا.

وأكد أن المرشد خامنئي هو المسيطر على جميع السلطات العليا في بلاده، ولا يتم تنفيذ أي عمل إرهابي في العالم من جانب إيران ووكلائها من دون موافقته، لكنه في نفس الوقت لا يريد أن يتحمل مسؤولية أي تصرف عبثي لبلاده على المستوى الدولي. أما قطر فهي تخضع لحكم مطلق مستبد، وتستثمر مبالغ هائلة في اقتصادات الدول ليس لزيادة إيراداتها فقط، وإنما لتحصل على حصانة لها خوفا من محاكمتها دولياً. وأكد وجود أزمة للنظامين مع شعبيهما، فهناك نحو 75% من الشعب الإيراني يريد تغيير نظام «ولاية الفقيه»، في الوقت الذي يتزايد السخط الشعبي تجاه نظام الدوحة.

وقد تناولت الندوة الأطماع الايرانية الاقليمية التوسعية، واستعرضت الأدوات التي سخرتها إيران في سبيل تحقيق مآربها، كما ركزت على مناقشة أدوات الحرس الثوري ومدى الاستثمار الايراني فيه، والسيطرة على قطاع التعليم، بالإضافة إلى استعراض الأعمال الإرهابية التي قامت بها إيران في مختلف مناطق العالم. وطرحت الندوة تساؤلات حول رهان النظام القطري على مفهوم القوة الناعمة الهدامة في القطاعات والمجالات الاعلامية والاقتصادية والحقوقية؟ وكيف استطاعت قطر استغلال المنظمات غير الحكومية في محاولة لتحقيق أغراضها المناوئة لدول المنطقة؟