تزويد منطقة الخليج العربي بالكهرباء في العقد القادم
يتطور نظام الطاقة العالمي بطرق تشير إلى أن الكهرباء ستلعب دوراً متزايد الأهمية في التنمية الاقتصادية. في الوقت الذي تسعى فيه الدول إلى تعزيز أمن الطاقة وتحسين القدرة التنافسية الصناعية وخفض الانبعاثات، أصبحت الكهرباء الموثوقة والميسورة التكلفة أكثر أهمية في مجالات النقل والصناعة والبنية التحتية الرقمية والتكنولوجيات الناشئة، مثل الذكاء الاصطناعي. في تقريرها ”استعراض الطاقة العالمي 2026“، وصفت وكالة الطاقة الدولية (IEA) هذا الاتجاه بـ ”عصر الكهرباء“، مما يعكس الدور المتزايد للكهرباء في تلبية احتياجات الطاقة العالمية.
تشير البيانات الحديثة إلى أن هذا التحول يكتسب زخماً. في عام 2025، زاد توليد الطاقة الشمسية الكهروضوئية بنحو 600 تيراواط/ساعة، وهو ما يمثل حوالي 70 في المائة من النمو في توليد الكهرباء العالمي. ولأول مرة، قدمت الطاقة الشمسية أكبر مساهمة في زيادة إمدادات الطاقة العالمية. وكانت مصادر الطاقة منخفضة الانبعاثات، بما في ذلك الطاقة المتجددة والطاقة النووية، مسؤولة عن ما يقرب من 60 في المائة من النمو في إجمالي الطلب على الطاقة. وبلغت الزيادة في الطاقة المتجددة رقماً قياسياً بلغ 800 جيجاواط، في حين استمرت مشاريع تخزين البطاريات والمشاريع النووية الجديدة في التوسع. وتشير هذه الاتجاهات إلى أن مزيج الطاقة العالمي أصبح أكثر تنوعاً بشكل تدريجي وأكثر اعتماداً على الكهرباء.
بالنسبة لدول مجلس التعاون الخليجي (GCC)، تمثل هذه التطورات فرصة استراتيجية مهمة. وتتمتع المنطقة بمستويات من الإشعاع الشمسي تعد من بين الأعلى في العالم، وقدرة استثمارية سيادية كبيرة، وخبرة واسعة في تنفيذ مشاريع البنية التحتية واسعة النطاق. وفقًا لإحصاءات الطاقة المتجددة لعام 2026 الصادرة عن الوكالة الدولية للطاقة المتجددة (IRENA)، سجل الشرق الأوسط أسرع نمو إقليمي في الطاقة المتجددة على مستوى العالم في عام 2025، حيث توسعت بنسبة 28.9 في المائة بقيادة المملكة العربية السعودية في المقام الأول.
وبالنظر إلى المستقبل، فإن طموحات دول مجلس التعاون الخليجي مجتمعة كبيرة. وتستهدف المملكة العربية السعودية وحدها 130 جيجاوات من الطاقة المتجددة بحلول عام 2030، منها حوالي 58.7 جيجاوات من الطاقة الشمسية و40 جيجاوات من طاقة الرياح، مدعومة ببرنامج استثماري يتجاوز 188 مليار دولار أمريكي. وتوفر هذه المزايا أساساً متيناً لتوسيع نطاق الطاقة المتجددة، وتحديث أنظمة الكهرباء، وتطوير صناعات جديدة مرتبطة بمشهد الطاقة المتطور.
قد تكون الاقتصادات الأصغر في دول مجلس التعاون الخليجي، بما في ذلك مملكة البحرين، في وضع جيد بشكل خاص للاستفادة من الدور المتزايد للكهرباء في الاقتصاد العالمي، حيث إن أنظمة الطاقة المدمجة والقطاعات الصناعية المركزة فيها تهيئها بشكل طبيعي لتجربة تقنيات متطورة، مثل الشبكات الذكية، والتوائم الرقمية، وأدوات إدارة الطاقة القائمة على الذكاء الاصطناعي. ودعماً لهذا المسار، تحدد ”استراتيجية البحرين الوطنية للابتكار 2025-2035“ التي أُطلقت مؤخراً أهدافاً واضحة لتعزيز منظومة الابتكار في البلاد، بما في ذلك مضاعفة تسجيلات براءات الاختراع بحلول عام 2027، وتدريب أكثر من 6,000 بحريني في المجالات المتعلقة بالابتكار، وزيادة الإنفاق على البحث والتطوير إلى 2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2035، ووضع المملكة ضمن أفضل 50 دولة في ”مؤشر الابتكار العالمي“. وتساعد هذه الالتزامات في بناء القاعدة المؤسسية والبشرية اللازمة لترجمة التقنيات الناشئة إلى تطبيقات عملية تدعم التنويع الاقتصادي وتعزز مكانة البحرين في المشهد المتطور للطاقة.
يتقدم التحول العالمي في مجال الطاقة بسرعات متفاوتة، رغم أن اتجاهه العام يزداد وضوحًا. ولم يعد السؤال المهم اليوم هو ما إذا كانت الكهرباء ستضطلع بدور أكبر في الاقتصاد العالمي، بل كيف يمكن لمنطقة الخليج العربي الاستفادة من نقاط قوتها الحالية لاغتنام الفرص التي يواصل هذا التحول توفيرها. وبفضل أجندة ابتكارية واضحة، وتخطيط استراتيجي سليم، واستثمارات موجهة، تتمتع البحرين بموقع متميز يتيح لها المساهمة في تشكيل مسار هذا التحول والمساهمة بشكل ملموس في التحول الأوسع نطاقًا الذي تشهده المنطقة.
ملاحظة: تمت ترجمة هذه المقالة تلقائيًا، والمقالة الكاملة متاحة باللغة الإنجليزية.
د.عبدالله عيسى احمد العباسي، مدير برنامج الطاقة والبيئة