قراءة في لقاء الرياض بين وزيري خارجية مملكة البحرين والمملكة العربية السعودية

الرئيسية / الدراسات الاستراتيجية والدولية / قراءة في لقاء الرياض بين وزيري خارجية مملكة البحرين والمملكة العربية السعودية

يحمل الاجتماع الذي جمع سعادة الدكتور عبداللطيف بن راشد الزياني، وزير الخارجية مملكة البحرين، بسمو الأمير فيصل بن فرحان آل سعود، وزير خارجية المملكة العربية السعودية الشقيقة، والمنعقد في الرياض بتاريخ 5 يوليو 2026م، دلالات بالغة الأهمية من حيث التوقيت والمضمون، إذ ركزت المباحثات على مسارات التعاون الثنائي المشترك في ظل تنامٍ ملحوظ تشهده العلاقات الأخوية بين مملكة البحرين والمملكة العربية السعودية. يستند هذا التنامي إلى إطار مؤسسي محكم أرساه تأسيس المجلس التنسيقي السعودي البحريني في عام 2020م، والذي تمثلت أحدث مخرجاته الصادرة عن اجتماع ديسمبر 2025م بالتوقيع على 9 اتفاقيات ومذكرات تفاهم، شملت المجالات التنموية والاقتصادية والبيئية، إلى جانب الإعلان عن البدء في عدد من المشاريع الاستراتيجية في قطاعات حيوية واعدة، في مقدمتها قطاع الصناعة والطاقة المتجددة.

بقياس مستوى التعاون الثنائي بين البلدين في ظل التطورات التي شهدتها المنطقة مؤخرًا بفعل الاعتداءات الإيرانية الآثمة، يتضح أن هذا التعاون ينطلق من أرضية صلبة قائمة على عمق ومحورية الدعم المتبادل بين المنامة والرياض، إذ سخّرت المملكة العربية السعودية كافة إمكاناتها وقدراتها لتعزيز أمن واستقرار مملكة البحرين، وقد تجلّى ذلك في إجراءاتٍ عملية، من أهمها فتح مطار الملك فهد الدولي بالدمام أمام رحلات طيران الخليج، الناقلة الوطنية لمملكة البحرين، وشركات الشحن البحرينية. وفي الوقت ذاته، قادت مملكة البحرين حراكًا دبلوماسيًا مكثفًا في مختلف المنصات الإقليمية والدولية، بحكم رئاستها للدورة السادسة والأربعين لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، وعضويتها غير الدائمة في مجلس الأمن الدولي، وذلك لحشد موقف دولي موحد تجاه الاعتداءات الإيرانية الآثمة التي طالت دول مجلس التعاون والمملكة الأردنية الهاشمية.

وبالانتقال إلى الجانب المتعلق بالتعاون الخليجي المشترك، تجدر الإشارة إلى أن اللقاء ركز بدرجة كبيرة على المخرجات الصادرة عن اللقاء التشاوري لأصحاب الجلالة والسمو قادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، الذي استضافته مدينة جدة في أبريل 2026م، حيث شكّلت القرارات الصادرة عن ذلك اللقاء، بكل المقاييس، نقطة تحول مفصلية في مسار التكامل الخليجي، إذ دعت بوضوح إلى تسريع تنفيذ المشاريع الحيوية الكبرى، وفي مقدمتها مشروع شبكة السكك الحديدية الخليجية المشتركة، وتوسعة شبكات الربط الكهربائي والمائي، فضلًا عن اتخاذ خطوات عملية لإنشاء خطوط نقل الطاقة، وتأسيس مناطق للمخزون الاستراتيجي الخليجي، بما يعزز أمن الإمدادات ويرسخ القدرة على التعافي الاقتصادي المشترك في مواجهة الأزمات.

وبناءً على ذلك، فإن التطورات الإقليمية المتسارعة وحالة التصعيد الراهنة تؤكدان أهمية المضي قدمًا في الاعتماد على رفع وتيرة التعاون الثنائي بين دول مجلس التعاون، وتعزيز العمل الخليجي المشترك بوصفهما أداتين مركزيتين لتحصين منطقة الخليج العربي ضد المحاولات الرامية لتقويض أمنها واستقرارها، حيث يكمن أساس ذلك في وحدة الموقف، وتكامل الجهود الجماعية بين دول المجلس. ففي ظل وجود بيئة أمنية تشهد تحولات متسارعة بفعل التحديات المتنامية، يشكّل هذا الحراك السبيل الأمثل لترجمة الإرادة السياسية إلى واقع ملموس، بما يعزز من مقومات الازدهار والتنمية، ويسهم في بلورة واقع إقليمي أكثر توازنًا واستقرارًا.

الباحث عبدالرحمن إبراهيم الفزيع، محلل أول في برنامج الدراسات الدولية والاستراتيجية بمركز “دراسات”

آخر تحديث : 6 يوليو 2026