بدأت الأزمة السورية كثورة سلمية؛ من أجل الحرية والكرامة ضد نظام استبدادي، اضطهد أغلبية الشعب السوري، بيْد أنّ قوات النظام السوري واجهت تلك الثورة بالعنف والقمع، فتحولت إلی حرب أهلية أدّت إلى قتل الآلاف من السوريين وتهجير الملايين منهم إلى دول الجوار والعالم، وخلال تلك الأزمة برز الدور الروسي الذي قدّم الدعم السياسي للنظام في مجلس الأمن، واستخدم حقّ الاعتراض "الفيتو"؛ للحيلولة دون إدانة النظام المتحالف معه، كما قدّمت روسيا الدعم العسكري للنظام السوري، وسلّحت قواته ودرّبتها، وأرسلت الخبراء العسكريين بعد تقهقر قواته وتراجعها، كما تحالفت مع النظام الإيراني الذي قدّم دعماً كبيراً للنظام السوري مالياً، واقتصادياً، وعسكرياً، وسهّل وصول المليشيات الطائفية للقتال مع قواته العسكرية، وظهر محور روسيا وإيران والعراق وسوريا وحزب الله في لبنان، في مقابل دعم تركيا وبعض دول مجلس التعاون للمعارضة السورية، ولا شك أنّ السياسة الأمريكية تجاه الأزمة السورية كانت تحكمها - وبشكل كبير- التوجهات الجديدة للسياسة الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط. وبوجه عام يلاحظ أنّ اللاعبين الدوليين هم الأكثر تأثيراً في مسار هذه الأزمة، في ظل عدم قدرة الجامعة العربية على إيجاد حل لها، وفي ظل التداخل الشديد بين دوائر الأزمة الثلاث، المحلية، والإقليمیة، والدولية، فإنّ أي تسوية مستقبلية لهذه الأزمة ستكون انعكاساً واضحاً لهذا التداخل.