تطور التمثيل النسائي في البحرين: نحو مشاركة فاعلة في القيادة وصنع القرار
يُعدّ انتخاب سعادة النائب جليلة علوي السيد حسن لمنصب النائب الأول لرئيس مجلس النواب في مملكة البحرين محطة جديدة في مسيرة المشاركة السياسية للمرأة البحرينية، إذ أصبحت أول امرأة تتولى هذا المنصب. وتنبع أهمية هذا الحدث من دلالته على تطور حضور المرأة داخل المؤسسات التشريعية، وانتقالها من التمثيل النيابي إلى تولي مواقع قيادية ضمن هياكلها المؤسسية، بما يعكس اتساع نطاق مشاركتها في الحياة السياسية.
ويأتي هذا التطور في سياق التحولات السياسية والتشريعية التي تشهدها مملكة البحرين في ظل القيادة الحكيمة لصاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه، وما صاحبها من جهود لتطوير الإطار الدستوري والقانوني المنظّم للمشاركة السياسية، والجهود الكبيرة التي بذلتها صاحبة السمو الملكي الأميرة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة، سلمها الله، قرينة جلالة الملك المعظم ورئيسة المجلس الأعلى للمرأة؛ فقد أرسى ميثاق العمل الوطني والتعديلات الدستورية اللاحقة الأساس القانوني لممارسة المرأة حقوقها السياسية، بما يشمل التصويت والترشح للانتخابات النيابية والبلدية. كما شكّل تأسيس المجلس الأعلى للمرأة في عام 2001 خطوة نحو تعزيز العمل المؤسسي الداعم لتقدم المرأة وتوسيع مشاركتها في مختلف مجالات التنمية، بما فيها المجال السياسي. وتبرز أهمية هذه التحولات في التكامل بين الإطار القانوني والعمل المؤسسي؛ فإقرار الحقوق السياسية يهيئ الأساس للمشاركة، فيما تسهم المؤسسات المعنية في دعم حضور المرأة وتعزيز فرص وصولها إلى مواقع صنع القرار.
سبقت مشاركة المرأة في مجلس النواب مراحل من الحضور النسائي في المؤسسات التشريعية والتأسيسية؛ إذ عُيّنت أربع نساء في مجلس الشورى في عام 2000، كما شاركت ست نساء في اللجنة الوطنية العليا لإعداد ميثاق العمل الوطني من أصل 46 عضوًا، بما أتاح للمرأة حضورًا في مرحلة مفصلية من مراحل التطور السياسي في المملكة. أما في مجلس النواب، فقد بدأت المشاركة النسائية مع انتخابات عام 2002، دون فوز أي مرشحة، قبل أن تفوز المرأة بمقعد واحد في عام 2006، ثم يرتفع العدد إلى ست عضوات في انتخابات عام 2018، وثماني عضوات في انتخابات عام 2022، بما يعادل 20% من إجمالي مقاعد المجلس. ويشير هذا المسار إلى توسع تدريجي في التمثيل النسائي، لكنه يوضح أيضًا أن الانتقال من الاعتراف القانوني بالحقوق إلى تحقيق حضور انتخابي متزايد عملية تراكمية تتداخل فيها العوامل السياسية والمؤسسية والمجتمعية.
في هذا السياق، شكّل انتخاب فوزية زينل رئيسةً لمجلس النواب في عام 2018 سابقة تاريخية في مسيرة التمثيل السياسي للمرأة البحرينية، باعتبارها أول امرأة بحرينية تتولى رئاسة المجلس. ويأتي انتخاب جليلة السيد نائبًا أول للرئيس امتدادًا لهذا المسار، مع وصول المرأة إلى موقع قيادي آخر ضمن هيكل رئاسة المجلس. وقد حصلت السيد على 21 صوتًا من أصل 34 صوتًا صحيحًا، أي ما يعادل نحو 62% من الأصوات الصحيحة.
لا تكمن أهمية هذه النتيجة في بلوغ المنصب فحسب، بل تبرز أيضًا تطور حضور المرأة في مستويات القيادة البرلمانية، وتتيح قراءة أوسع لمسار مشاركتها داخل المؤسسة التشريعية. إذ يتطلب تقييم المشاركة السياسية للمرأة التمييز بين ثلاثة مستويات مترابطة: التمثيل العددي، الذي يعكس حجم حضورها داخل المؤسسة؛ والتمثيل القيادي، الذي يتجسد في تولي مواقع المسؤولية؛ والتأثير المؤسسي، الذي يرتبط بمدى إسهامها في العمل التشريعي والرقابي وصياغة السياسات العامة. وبناءً على ذلك، يمثل انتخاب جليلة السيد تطورًا على مستوى القيادة البرلمانية، ويعكس امتدادًا لمسار تراكمي من التمكين القانوني والمؤسسي.
مي خالد السيوف، ، مساعد باحث في برنامج الدراسات الإقتصادية، مركز (دراسات)