آفاق جديدة للعلاقات البحرينية الماليزية
شهدت مملكة البحرين استقبال حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه، لصاحب الجلالة السلطان إبراهيم بن المرحوم السلطان إسكندر ملك مملكة ماليزيا، في إطار زيارة الدولة التي قام بها جلالته مؤخرًا إلى مملكة البحرين، حيث عكست هذه الزيارة عمق العلاقات الثنائية المتجذرة بين البلدين، والتي يتجاوز تأسيسها 50 عامًا.
وتكتسب الزيارة أهمية سياسية كبيرة، إذ تأتي في سياق تنامي التعاون الآسيوي مع دول الخليج العربي، كما تعكس حرص مملكة البحرين على تعزيز علاقاتها مع الدول الإسلامية المؤثرة في شرق آسيا، وهو الأمر الذي أكدته المباحثات التي جرت خلالها الإشارة إلى تشارك البلدين في المواقف تجاه العديد من القضايا البارزة، ورغبتهما في دعم وتعزيز التعاون في مختلف المجالات الحيوية.
وبالعودة إلى التاريخ، تجدر الإشارة إلى التماثل الواضح بين مملكة البحرين ومملكة ماليزيا في المواقف السياسية، وهو الأمر الذي تجلّى في اشتراك بعثتي الدولتين في صياغة مشروع قرار مجلس الأمن رقم 1239 بشأن كوسوفو، وذلك إبّان شغل الدولتين للعضوية غير الدائمة بمجلس الأمن الدولي في عام 1999م، ويعكس ذلك ما تتسم به السياسة الخارجية للبلدين من اتّزان، وإيمان بضرورة الامتثال للشرعية الدولية لحل النزاعات.
وعلى الصعيد الجيوسياسي، تعكس هذه الزيارة إدراكًا عميقًا لدى البلدين بضرورة تعزيز التحالفات، لا سيّما في ظل ما يشهده العالم من تحولات متسارعة. وتُعد هذه الزيارة إضافة نوعية في مسار بناء شراكة آسيوية خليجية تستند إلى المصالح المتبادلة والاستقرار والتنمية المستدامة.
أما على الجانب الاقتصادي، فتمثل هذه الزيارة فرصة سانحة لتوسيع آفاق الشراكة بين المنامة وكوالالمبور في مجالات حيوية من ضمنها التمويل الإسلامي، والطاقة المتجددة، والسياحة، والتبادل الطلابي، وغيرها. حيث تعد كوالالمبور من أبرز العواصم الجاذبة للتعاون التنموي في منطقة جنوب شرق آسيا، وذلك أخذًا بعين الاعتبار ما حققته من تحولات نوعية على الصعيد الاقتصادي.
وفي المجمل، فإن هذه الزيارة بما حملته من أبعاد ودلالات، من شأنها أن تفتح آفاقًا أرحب للتعاون بين مملكة البحرين ومملكة ماليزيا، وأن تكون إضافة نوعية لتعاون أشمل يجمع المملكة برابطة دول جنوب شرق آسيا “آسيان”، وأن يمهّد الطريق لشراكات استراتيجية وتنموية تُبرز البعد الآسيوي، باعتباره محط اهتمام بارز بالنسبة لمملكة البحرين على كافة المستويات.
عبدالرحمن إبراهيم الفزيع – محلل أول