إطلاق صغار الأسماك في المياه الإقليمية وأثره في تعزيز الأمن الغذائي لمملكة البحرين
في 19 يناير 2026م، تم إطلاق 100 ألف إصبعية من صغار الأسماك في المياه الإقليمية لمملكة البحرين، كخطوة استراتيجية محورية يقودها المجلس الأعلى للبيئة، تهدف إلى حماية الثروة البحرية وتنمية الموارد الطبيعية الحية. واعتمدت هذه العملية على أسس علمية، تبدأ من اختيار مواقع الإنزال التي تتوفر فيها البيئة الملائمة للنمو والحماية من الأسماك المفترسة، ووصولاً إلى استخدام تقنيات نقل متطورة تضمن سلامة الأسماك وجودتها، الأمر الذي يعكس التزام المملكة الراسخ بالاستثمار في المركز الوطني للاستزراع البحري، وتطوير قدراته الإنتاجية في استزراع فصائل أسماك محلية مرغوبة، مثل الميد والبياح والشعم.
وتعد هذه المبادرة جزءاً من توجه عالمي رائد تتبناه العديد من الدول حول العالم، والتي تسعى من خلاله إلى تعزيز أمنها الغذائي المحلي، وترميم التنوع البيولوجي الذي تضرر بفعل الصيد الجائر والتغيرات المناخية وغيرها من العوامل المؤثرة على هذا القطاع الحيوي. وتتجلى أهمية هذه الخطوة في قدرتها على تحقيق توازن بيئي واقتصادي مدعوم بدراسات مختبرية مستمرة، للتأكد من نمو هذه الأسماك بشكل مستدام.
وتلعب مبادرة إطلاق الأسماك الإصبعية في مملكة البحرين دوراً مهماً في تعزيز منظومة الأمن الغذائي الوطني، حيث تسهم في رفع المخزون السمكي مع تقليل الفجوة بين العرض والطلب المحلي، مما يضمن استقرار أسعار المنتجات البحرية وتوافرها للمواطنين والمقيمين. وتعتبر هذه الجهود من الأدوات الفعالة التي تواجه العديد من التحديات، منها الصيد الجائر وتغير المناخ، التي تؤثر في النمو المستدام لهذه الفصائل السمكية، عبر إعادة تأهيل البيئات البحرية المتضررة، وضمان استعادة التوازن الأحيائي في مياه المملكة، التي تطمح إلى تحقيق التنمية المستدامة في البيئة البحرية والقطاع السمكي لصالح الأجيال القادمة.
وتترجم هذه الخطوات رؤية صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه، في جعل قطاع الاستزراع السمكي رافداً اقتصادياً وبيئياً لا يقل أهمية عن القطاعات الإنتاجية الأخرى التي تعزز من الأمن الغذائي الوطني. فمن خلال دمج الابتكار العلمي في عمليات إكثار الأسماك المحلية، تسعى مملكة البحرين إلى بناء سياج وقائي لمواردها المائية لتعزيز مرونة القطاع الغذائي، وتقليل الاعتماد على الاستيراد، مما يؤكد اهتمام القيادة الحكيمة بإدارة الموارد البحرية والبيئية وفقاً للمعايير الدولية الصارمة.
ولضمان نجاح هذه الجهود على المدى الطويل، تبرز الحاجة الملحّة إلى تكثيف الدراسات المختبرية والميدانية المستمرة، للتأكد من ملاءمة مواقع إطلاق صغار الأسماك لاحتضان الكائنات البحرية الدقيقة، التي تشكل حلقة وصل حيوية في السلسلة الغذائية وضرورة أساسية لنمو الأسماك بشكل صحي ومستدام. كما ينبغي أن ترتكز هذه الدراسات على منهجية تشاركية، تتضمن إشراك كافة أصحاب المصلحة من صيادين، وباحثين، ومؤسسات مجتمع مدني خبيرة في القطاع البحري، لتبادل الخبرات الميدانية وضمان مواءمة الحلول العلمية لتحديات البيئة البحرية في مملكة البحرين.
علي فقيه، محلل في إدارة الدراسات والبحوث
