• 0097317754757
  • info@derasat.org.bh

التمرين البحريني-الإماراتي المشترك ربدان شويمان: شراكة عسكرية متطورة

الرئيسية / Uncategorized / التمرين البحريني-الإماراتي المشترك ربدان شويمان: شراكة عسكرية متطورة

التمرينات العسكرية المشتركة ليست مجرد استعراضاً عسكرياً، فهي تحمل في طيّاتها ثلاث رسائل؛ الأولى: القدرة على العمل العسكري المشترك، والثانية: الجاهزية القتالية النوعية لمواجهة أي تحديات أمنية طارئة، والثالثة: الردع المشترك ضد أي تهديد للأمن الوطني والقومي للدول. هنا تبرز أهمية إجراء هذه التمرينات بين دول الخليج العربي الشقيقة، سواءً بشكلٍ ثنائي أو جماعي. ففي 22 نوفمبر 2025م، تفضل صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البلاد المعظم القائد الأعلى للقوات المسلحة حفظه الله ورعاه، وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة القائد الأعلى للقوات المسلحة حفظه الله ورعاه، بحضور التمرين البحريني-الإماراتي “ربدان شويمان”، الذي شارك فيه “لواء حمد بن عيسى المحمول جواً”، المؤلف من أفراد من حرس الرئاسة الإماراتي وأشقائهم من الحرس الملكي بقوة دفاع البحرين، وقد تضمّن التمرين عدداً من التدريبات الميدانية والعمليات المشتركة التي استهدفت تعزيز القدرة على التخطيط والتنفيذ، ورفع كفاءة وحدات الإسناد والإنزال الجوي، والتعامل مع مختلف السيناريوهات العملياتية، وقد أظهر المشاركون في التمرين مستوىً عالٍ من الاحترافية والانسجام والالتزام.

اكتسب هذا التمرين أهميته من أربع نواحٍ؛ الناحية الأولى: حرص جلالة الملك المعظم وأخيه سمو رئيس دولة الإمارات على حضور التمرين، مما عكس مسار التنسيق العسكري بين البلدين للتأكيد مجدداً على حقيقة مؤداها أن أمن دول الخليج العربي كلٌّ لا يتجزأ، وأن تطوير العلاقات العسكرية مع الدول الخليجية الشقيقة يبقى مساراً استراتيجياً، وهو ما أكده جلالة الملك المعظم بقوله: “نؤكد أن قواتنا المسلحة هي قواتكم، وسيبقى التنسيق والتعاون بين القوات المسلحة في البلدين الشقيقين قائماً ومتطوراً بإذن الله”. والثانية: أنه في ظل التحديات الأمنية الراهنة، التي أنهت الحدود الفاصلة بين الأمن الوطني والأمن الإقليمي، تكتسب التمرينات العسكرية المشتركة أهميتها لدورها في توحيد المفاهيم العسكرية وتبادل خبراتها، وتطوير الكفاءات القتالية لدول الخليج العربي الشقيقة، سواءً ضمن الإطار الثنائي أو ضمن منظومة مجلس التعاون لدول الخليج العربية. والثالثة: التأكيد مجدداً على أهمية تطوير قدرات الأجهزة العسكرية. وفي هذا الإطار وجه جلالته الشكر إلى الفريق الركن سمو الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة، مستشار الأمن الوطني قائد الحرس الملكي، على جهود سموه للارتقاء بالكفاءات القتالية لرجال الحرس الملكي، مؤكداً جلالته: “أنهم وجميع إخوانهم من قوة دفاع البحرين موضع التقدير والاعتزاز دائماً”. والرابعة: أهمية السيناريوهات العملياتية، وهي جزئية توليها كافة دول العالم اهتماماً كبيراً نظراً لأهميتها في التعامل مع بيئات مختلفة وتحديات أمنية متطورة، ومن خلالها تتم محاكاة المخاطر الحقيقية وتحديد إمكانات وسبل التعامل معها. وأصبح تطبيق هذه السيناريوهات جزءاً لا يتجزأ من كافة التدريبات العسكرية في منطقة الخليج العربي، خصوصاً تلك المتعلقة بمواجهة تهديدات الأمن البحري.      

وواقع الأمر أن إجراء هذا التمرين النوعي هو جزء من الشراكة الأمنية والعسكرية بين البلدين الشقيقين، ضمن حرصهما المتبادل على تطويرها المستمر، بما يعزز من أمنهما الوطني ومواجهة تهديداته، ومن أمثلة ذلك التمرين البحريني-الإماراتي المشترك لمكافحة الإرهاب “جلمود 3″، المقام في مملكة البحرين خلال الفترة من 8- 10 نوفمبر 2022م، وكان عبارة عن مناورات شارك فيها الحرس الملكي وعدد من أسلحة ووحدات قوة الدفاع ووزارة الداخلية وجهاز المخابرات الوطني، مع أشقائهم من القوات المسلحة بدولة الإمارات العربية المتحدة، فضلاً عن حرص مسؤولي الدفاع في البلدين على المشاركة في معارض الدفاع لكليهما. فقد حرصت مملكة البحرين على المشاركة في فعاليات معرض الدفاع الدولي (آيدكس 2025) ومعرض الدفاع والأمن البحري (نافدكس 2025) في أبوظبي، كما شاركت دولة الإمارات في معرض ومؤتمر البحرين الدولي للدفاع في عام 2019م، فضلاً عن المشاركة في النسخة السابعة من معرض البحرين الدولي للطيران، المقام في قاعدة الصخير الجوية من 13 إلى 15 نوفمبر 2024م؛ وهي مشاركات لم تكن بروتوكولية محضة، وإنما استهدفت تبادل الخبرات في المجال العسكري بما يعزز مسيرة التنسيق والتعاون المشترك، والاطلاع على أحدث التقنيات العسكرية، مما يعزز من قدرات القوات المسلحة في البلدين – ومن ثم منظومة أمن دول الخليج العربي بأكملها – من خلال أُطُرِها العسكرية المشتركة.

إن إجراء مثل هذه التمرينات النوعية – وإن كان يعكس اهتمام دول الخليج العربي بحتمية  التعاون العسكري الثنائي – فهو في الوقت ذاته يُعد ترجمةً لمبدأ ارتباط أمن مجلس التعاون بوحدة المصير، الذي يستند إلى النظام الأساسي للمجلس واتفاقية الدفاع المشترك، وهو ما نصّت عليه بوضوح مقدمة “رؤية مجلس التعاون للأمن الإقليمي” الصادرة في عام 2024م.

ومع أن الحفاظ على أمن منطقة الخليج العربي أمر استراتيجي للعديد من الأطراف الدولية، فإن وجود بديل أمني ذاتي يتحقق من خلال تطوير القدرات العسكرية لدول الخليج العربي يبقى متطلباً مهماً للحفاظ على أمن الخليج، وتحقيق مفهوم التوازن الإقليمي الذي يعتبر متطلباً أساسياً للأمن الإقليمي. 

هذه التمرينات العسكرية المشتركة تعكس قناعة راسخة لدى قادة البلدين الشقيقين بوحدة الهدف والمصير، وتُجسِّد في الوقت ذاته تلاحماً نسجت خيوطه خبرات تاريخية متراكمة، أكدت متانة وقوة العلاقات بينهما، وهو ما تجسد في مواقفهما خلال المحن والشدائد. من ناحيةٍ ثانية، أضحت التدريبات المشتركة ورفع مستوى الجاهزية ضرورة استراتيجية في ظل تغيّر مفهوم الأمن ذاته، مع التطور الهائل في التكنولوجيا العسكرية ومخاطر الحروب اللامتماثلة، بالإضافة إلى الأزمات الأمنية الإقليمية التي تتطلب درجةً عالية من الاستعداد والعمل العسكري المشترك لدرء المخاطر، وهو ما يقدمه التعاون العسكري البحريني-الإماراتي كنموذجٍ يحتذى به.

 د. أشرف محمد كشك

مدير برنامج الدراسات الاستراتيجية والدولية

 

آخر تحديث : 26 نوفمبر 2025