دلالات انضمام مملكة البحرين إلى مجلس السلام
يمثّل انضمام مملكة البحرين الرسمي إلى مجلس السلام خلال منتدى دافوس الاقتصادي تطورًا نوعيًا يعكس حضورًا بارزًا للسياسة الخارجية البحرينية في قضايا الأمن والسلم الإقليميين والدوليين. ويأتي هذا الانضمام في سياق يؤكد سعي المملكة إلى ترسيخ موقعها كلاعب إقليمي مسؤول، قادر على الموازنة بين متطلبات الاستقرار الإقليمي والتفاعل البنّاء مع الأطر متعددة الأطراف، لا سيما في ظل تصاعد التحديات الجيوسياسية وتعقّد مسارات تسوية النزاعات في المنطقة.
وتتعاظم أهمية هذه الخطوة بالنظر إلى تزامنها مع ترؤس مملكة البحرين لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، وهو ما يضعها في موقع يمكّنها من تنسيق المواقف الخليجية وتعزيز حضورها الجماعي في المحافل الدولية، فضلًا عن شغلها مقعد العضوية غير الدائمة في مجلس الأمن لمدة عامين. ويمنح هذا التواجد البحرين فرصة مواتية للاضطلاع بأدوارها كممثل للمجموعة العربية فيما قد يستجد من قرارات ومناقشات خاصة بالقضية الفلسطينية التي سبق للمملكة التأكيد في مناسبات عدة على إنها ستكون في مقدمة أولوياتها خلال عضويتها غير الدائمة في المجلس.
وبالنظر إلى أن اختصاص المجلس الرئيسي سيكون مرتبطًا بإعادة الإعمار، وذلك بحسب التصريحات الأخيرة الصادرة عن السفيرة الأمريكية لدى مملكة البحرين، السيدة ستيفاني هاليت، فإن ذلك يبرز أهمية البناء على مخرجات القمة العربية الاستثنائية، التي عُقدت برئاسة بحرينية-مصرية مشتركة في مارس 2025م، وما جرى خلالها من توافق عربي على الخطة التي قدمتها الرئاسة المصرية حول إعادة الإعمار، والتي أكدت صراحة على مبدأ عدم تهجير سكان قطاع غزة.
وعلى الرغم من التباين الكبير في تقديرات إعادة الإعمار بين ما قدرته خطة المعتمدة عربيًا في مارس 2025، وما قدرته الأمم المتحدة في أكتوبر من العام ذاته والتي رفعت الكلفة إلى حوالي 70 مليار دولار، فإن التحدي الأكبر في المرحلة الراهنة لا يتمثل في تأمين الموارد المالية فحسب، بل في توفير بيئة سياسية وأمنية تضمن عدم التصعيد. وفي هذا السياق، يبرز قرار مجلس الأمن رقم 2803 كمنطلق أساسي يمكن البناء عليه لتكريس وقف دائم لإطلاق النار، وتعزيز آليات الحماية الدولية للمدنيين. بما يجنب أهالي غزة مخاطر الدخول في جولة جديدة من العدوان تحصد المزيد من الأرواح وتقوض أي مسار جاد للتعافي وإعادة الإعمار المستدام.
عبد الرحمن ابراهيم الفزيع، محلل أول
