زيارة سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء إلى مصر وخطى استراتيجية نحو تعزيز التبادل التجاري وتعزيز التكامل الاقتصادي
في الثاني من سبتمبر 2025م، زار صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، جمهورية مصر العربية، حيث التقى في زيارته فخامة الرئيس عبدالفتاح السيسي وكبار المسؤولين المصريين، وذلك في إطار تعزيز التعاون والتكامل الاقتصادي بين البلدين في مختلف المجالات والقطاعات الاقتصادية، بما يحقق الأهداف والمصالح المشتركة ذات الأهمية للبلدين الشقيقين.
وعند لقائهبمعالي الدكتور مصطفى كمال مدبولي، رئيس مجلس الوزراء المصري، شهد التوقيع على 14 اتفاقية ومذكرة تفاهم بين حكومتيالبلدين، وتبلورت هذه الاتفاقيات ومذكرات التعاون في مجالات تعكس اهتمام البلدين على تعزيز ورفع مستوى التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري إلى آفاق أوسع. وشملت الاتفاقيات مجالات الصناعة، والاستثمار، وصناعة المعارض والمؤتمرات، والجمارك، والسياحة والآثار، والتنمية المستدامة، بالإضافةإلى مجالات أخرى شملت حماية المنافسة، وتنمية الموارد البشرية، والإسكان والتخطيط العمراني، والشئون الاجتماعية، والشباب.
وتعكس هذه الزيارة حرص مملكة البحرين على تعزيز التبادل التجاري المشترك مع جمهورية مصر العربية، ورفعه إلى سقف المليار دولار أمريكي بحلول عام 2025م. جديرٌ بالذكر أنه بحسب التقديرات، بلغتقيمة التبادل التجاري بين البلدين حاجز الـ 661.4 مليوندولار أمريكي في 2024م، في ضوء التوسع في مجالاتالتعاون والاستثمار المشترك. كما حققت هذه الزيارة هدف إرساء قاعدة اقتصادية لتوسيع نطاق الاستثمارات المتبادلة والتكامل الاستراتيجي البنّاء، واستفادة البلدين من تكامل مواردهما وموقعيهماالاستراتيجي، حيث تكمن مواطن القوة في الاقتصاد البحريني في توفيرهلبيئة مالية وتشريعية للمستثمرين المصريين في قطاعات الصناعة والسياحة والخدمات المصرفية. ويأتي التعاون بين مجلس التنمية الاقتصادية في مملكة البحرين والهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة في جمهورية مصر العربيةكإحدىأهم النتائج العملية للزيارة، حيث يوفر هذا التعاون قاعدة مؤسسية لتهيئة بيئة الاستثمار المتبادل وتبادل المعرفة والخبرات، ويوفر كذلك منظومة أكثر انفتاحاً على العمل في مواجهة التحديات الاقتصادية العالمية.
جديرٌ بالذكر أن البحرين تمتلك ما يقارب الـ 216 مشروعاً استثمارياً في مصر، بقيمة إجمالية تتجاوز الـ 3 مليارات دولار أمريكي، وتتوزع هذه الاستثمارات على قطاعات حيوية مثل القطاع المالي والمصرفي، الذي يستحوذ على حوالي 753 مليون دولار أمريكي من إجمالي الاستثمارات، إضافةً إلى قطاعات أخرى مهمة مثل الصناعة، والعقارات، والزراعة، والسياحة، والخدمات. في المقابل، تشهد الاستثمارات المصرية في البحرين نموًا ملحوظًا، خاصةً في قطاعي العقارات والسياحة، كما يُلاحظ تنامي الاهتمام المصري بقطاع ريادة الأعمال والشركات الناشئة، مما يعكس تنوع الشراكة وتوجهها نحو قطاعات المستقبل.
إن أهمية هذه الزيارة لا تكمن في الحصيلة المباشرة للاتفاقيات الموقعة فحسب، بل تتجاوز ذلك لتؤكد على رسالة استراتيجية واضحة مفادها أن مملكة البحرين وجمهورية مصر العربية تلتزمان ببناء شراكة اقتصادية عميقة وطويلة الأمد، تهدف إلى تحقيق مكاسب متبادلة، وتضع أساساً متيناً للاستقرار الإقليمي، وتدعم مساعي التنمية المستدامة لشعوب المنطقة. إن مثل هذه الزيارات الدبلوماسية رفيعة المستوى تترجم الرؤى والتطلعات الاقتصادية من حيّز التنظير إلى الواقع الملموس، لتثبت أن التكامل العربي ليس خياراً نظرياً أو شعاراً سياسياً، وإنما هو مسار استراتيجي يرسّخ دعائم الأمن والاستقرار، ويشكل محركًا أساسيًا للنمو الاقتصادي المشترك.
المحلل علي إبراهيم فقيه