زيارة فخامة الرئيس القبرصي لمملكة البحرين: بين الشراكات الاستراتيجية والآفاق الاقتصادية
في 25 يناير 2026م، قام فخامة الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس بزيارة رسمية إلى مملكة البحرين، حيث التقى بصاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه، في توجه استراتيجي واقتصادي لبناء شراكة جديدة من نوعها في محطة تاريخية في مسار العلاقات الثنائية التي تمتد لأكثر من أربعة عقود. وتأتي هذه الزيارة في توقيت حيوي مهم لتعكس عمق الروابط الوثيقة والرغبة المشتركة في الانتقال بالتعاون الثنائي من مرحلة التنسيق الدبلوماسي إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية الشاملة، مع التركيز على الملفات ذات الاهتمام المشترك التي تخدم أمن واستقرار منطقتي الخليج العربي والبحر الأبيض المتوسط.
وعلى الصعيد الاستراتيجي، برزت الزيارة كمنصة لتعزيز التفاهم السياسي تجاه القضايا الإقليمية والدولية، إذ ثمّنت مملكة البحرين المواقف القبرصية الداعمة للقضايا العربية العادلة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، وجهودها في تسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة. كما أن دور قبرص – كعضو فاعل في الاتحاد الأوروبي، وتولّيها المرتقب لرئاسة مجلس الاتحاد – سيفتح آفاقاً جديدة للمملكة لتعزيز شراكتها مع التكتّل الأوروبي، وخصوصاً في مرحلة مستقبلية لتوقيع اتفاقية التجارة الحرة مع الاتحاد الاوروبي، مما يجعل العاصمة القبرصية نيقوسيا جسراً حيوياً يربط المنامة بالعمق الأوروبي، ويسهم في تنسيق الجهود لمواجهة التحديات الأمنية والسياسية والاقتصادية ذات الطابع المشترك.
أما اقتصادياً، فقد شكلت زيارة الرئيس القبرصي لمجلس التنمية الاقتصادية ومنتدى الأعمال البحريني القبرصي دفعة قوية للتعاون التجاري والاستثماري. وشهدت الزيارة التوقيع على سلسلة من مذكرات التفاهم التي شملت قطاعات حيوية مثل البحث والإنقاذ، والثقافة، والابتكار، مع التركيز على استكشاف فرص استثمارية في مجالات السياحة والملاحة البحرية والخدمات المالية. ويهدف هذا التوجه إلى رفع حجم التبادل التجاري وتحفيز تدفق رؤوس الأموال بين الجانبين، مستفيدين من البيئة التنافسية في مملكة البحرين والموقع الجغرافي الاستراتيجي لقبرص كبوابة لشرق المتوسط.
وتتجه البوصلة المستقبلية لهذه العلاقات نحو بناء “خارطة طريق” مؤسسية تضمن استدامة التعاون في مجالات التعليم العالي، والتكنولوجيا، والطاقة، والسياحة. ومن المتوقع أن تشهد المرحلة المقبلة زيادة في وتيرة الرحلات الجوية المباشرة، وتكثيفاً للزيارات المتبادلة بين وفود القطاع الخاص، مما يسهم في خلق فرص عمل نوعية، وتعزيز التقارب الثقافي بين الشعبين الصديقين، ليؤسس بذلك لعهد جديد من الازدهار المشترك، القائم على المصالح المتبادلة والرؤى المستقبلية الطموحة.
علي فقيه، محلل في إدارة الدراسات والبحوث
