عدم منطقية فرض رسوم عبور على ممر مضيق هرمز
تشير التقارير إلى أن إيران قد بدأت في فرض رسوم مرور على سفن محددة تعبر مضيق هرمز، وتدرس إضفاء الطابع الرسمي على نظام رسوم مرور أوسع نطاقاً. ورغم تعقيد الإطار القانوني الذي يحكم مثل هذه الأمور، فإن تاريخ الملاحة البحرية في فترة ما بعد الحرب يكشف عن نمط ثابت في كيفية تعامل الدول مع الملاحة عبر الممرات الضيقة الطبيعية. ويتوافق هذا النمط بشكل عام مع مبدأ المرور العابر بموجب القانون البحري الدولي، الذي يحد من قدرة الدول الساحلية على عرقلة الملاحة عبر هذه الممرات الضيقة أو فرض شروط عليها. وبناءً على ذلك، يصعب التوفيق بين مبادرة إيران والممارسة السائدة بعد عام 1945 التي تحكم الملاحة عبر المضائق الدولية الطبيعية، بل إنها تمثل خروجاً كبيراً عن هذه الممارسة.
الممرات الطبيعية منتشرة على نطاق واسع وتقع غالبًا ضمن المياه الإقليمية للدول ذات السيادة. ومن بينها، هناك ستة ممرات طبيعية لا يمكن الالتفاف حولها ومعترف بها على نطاق واسع: مضيق هرمز (إيران وعمان)، ومضيق ملقا (إندونيسيا وماليزيا وسنغافورة)، وباب المندب (اليمن وجيبوتي وإريتريا)، والممرات التركية – البوسفور وبحر مرمرة والدردنيل (تركيا)، والمضائق الدنماركية – الحزام الكبير والحزام الصغير والمضيق (الدنمارك والسويد)، ومضيق جبل طارق (إسبانيا والمغرب وجبل طارق).
في تلك الممرات الستة، لا توجد ممارسة راسخة منذ عام 1945 تقضي بفرض رسوم عبور إلزامية. وتفرض تركيا رسومًا على خدمات الإرشاد البحري وخدمات القاطرات، وهي رسوم مرتبطة رسميًا بمساعدة الملاحة وليس بحق العبور بحد ذاته. ومن الجدير بالذكر أيضًا أن الطريق البحري الشمالي – وهو عبارة عن مجموعة متنوعة من المضائق والبحار المفتوحة والمياه الساحلية وليس ممرًا بحريًا واحدًا منفصلاً – تفرض روسيا عليه رسومًا أيضًا، ولكن هذه الرسوم مرتبطة بالملاحة المُدارة في ظروف جليدية قاسية، بما في ذلك خدمات كسر الجليد وتحديد المسارات، وليس بالعبور عبر ممر طبيعي بحد ذاته. لذلك، منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية، لا توجد ممارسة راسخة للدول تفرض رسوم عبور إلزامية للمرور عبر المضائق الدولية الطبيعية.
يواجه البحارة رسوم عبور إلزامية في الممرات المائية الاصطناعية مثل قناة بنما (بنما)، وقناة كيل (ألمانيا)، وقناة الفولغا-الدون (روسيا). وفي هذه الحالات، تُبرر هذه الرسوم باعتبارها عائدًا على النفقات الرأسمالية الضخمة اللازمة لإنشاء مسار ملاحي جديد تمامًا، فضلاً عن تغطية تكاليف التشغيل والصيانة المستمرة. وترتبط هذه الرسوم ارتباطًا جوهريًا بالطبيعة الاصطناعية لهذه الممرات المائية والاستثمارات اللازمة لإنشائها وصيانتها، وهي غائبة بالضرورة في حالة الممرات المائية الطبيعية. وبعبارة أخرى، تخلق الممرات المائية الاصطناعية قيمة اقتصادية جديدة من خلال تقليل المسافة والتكلفة، في حين أن المضائق الطبيعية هي معالم جغرافية موجودة مسبقًا، وبالتالي لا توفر أساسًا قابلاً للمقارنة لفرض رسوم على مجرد المرور.
فيما يتعلق بمضيق هرمز، فإن أحد المبررات التي ساقتها إيران لفرض رسوم العبور هو توفير الخدمات الأمنية، أي ضمان المرور الآمن. وكما أوضحنا أعلاه، ففي حين أن الرسوم المفروضة على الخدمات الاختيارية مثل الإرشاد البحري أو المساعدة في الملاحة هي أمر راسخ، لا توجد سابقة مماثلة لفرض رسوم على السفن مقابل المرور بحد ذاته عبر ممر مائي طبيعي. وحتى إذا وضعنا ذلك جانباً، فمن الجدير بالذكر أنه منذ مطلع القرن الحادي والعشرين، نشأت حصة كبيرة من المخاطر الأمنية التي واجهتها السفن التجارية على مدى العقود الأخيرة من إيران أو من جهات متحالفة معها. ويُعزز هذه النظرة حقيقة أن إيران هي الدولة الوحيدة التي هددت صراحةً بعرقلة أو إغلاق المضيق أمام حركة الملاحة التجارية منذ عام 2000 على الأقل، وقد أعربت عن هذا التهديد في مناسبات عديدة. وبالنظر إلى الوراء إلى عام 1945، فإن المصدر الوحيد الآخر للهجمات هو العراق: خلال الحرب الإيرانية-العراقية (1980-1988)، كانت الدولة العربية خصماً صريحاً ومساهماً نشطاً في ”حروب الناقلات“ التي عصفت بالخليج العربي. بخلاف ذلك، تمكنت السفن التجارية عموماً من عبور المضيق دون تعطل مستمر، وهو ما ينعكس في المستويات المنخفضة عموماً لأقساط التأمين التي فرضتها شركات التأمين العالمية على مدار الثمانين عاماً الماضية.
وبناءً على ذلك، فإن الرسوم التي تسعى إيران إلى فرضها تستند إلى حاجة تنبع، إلى حد كبير، من بيئة أمنية تلعب فيها إيران دوراً مركزياً، على عكس رسوم كسر الجليد التي تفرضها روسيا في «طريق البحر الشمالي» أو رسوم القطر الطوعية التي تفرضها تركيا في مضيق البوسفور. وسيكون الرد المنطقي للمجتمع الدولي على الخدمات الأمنية التي تقترحها إيران هو الحد من مصادر المخاطر الكامنة التي تؤدي إلى الطلب على مثل هذه الخدمات الأمنية، بدلاً من تقديم حل مكلف لها. وإذا تم قبول مثل هذه السابقة، فسوف يفتح ذلك الباب أمام فرض رسوم مماثلة في نقاط اختناق حاسمة أخرى، مما سيغير بشكل جذري اقتصاديات التجارة البحرية العالمية.
هناك منظور قانوني متخصص لتحليل عمليات العبور عبر مضيق هرمز، وهو خارج نطاق هذه المقالة القصيرة. ومع ذلك، باستخدام المنظور الاقتصادي والتاريخي البسيط المقدم أعلاه، لا يوجد أساس اقتصادي أو تاريخي ذو مغزى لفرض رسوم عبور إلزامية في ممر ضيق طبيعي مثل مضيق هرمز.
ملاحظة: تمت ترجمة هذه المقالة تلقائيًا، والمقالة الكاملة متاحة باللغة الإنجليزية.
د.عمر أحمد يوسف العبيدلي، مدير إدارة الدراسات والبحوث
