• 0097317754757
  • info@derasat.org.bh

عيد الجلوس في مملكة البحرين.. ستة وعشرون عاماً من النهضة الوطنية والرؤية الملكية الراسخة

الرئيسية / الدراسات الاستراتيجية والدولية / عيد الجلوس في مملكة البحرين.. ستة وعشرون عاماً من النهضة الوطنية والرؤية الملكية الراسخة

تحل في مملكة البحرين هذا العام الذكرى السادسة والعشرون لعيد جلوس صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه، وهي مناسبة يُستحضر فيها تولّي جلالته أيّده الله مقاليد الحكم خلفاً للمغفور له بإذن الله تعالى صاحب العظمة الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة، أمير البلاد طيّب الله ثراه، وبدء مرحلة جديدة من تاريخ مملكة البحرين، وما رافق هذه المرحلة من جهود تحديثية وتنموية أثّرت في شكل الدولة الحديثة. ويمثل هذا اليوم فرصة للتأمل في مسار التطور الذي شهدته المملكة خلال أكثر من ربع قرن، من تحديث للإطار الدستوري إلى تعزيز البنية المؤسسية للدولة.

يُعد ميثاق العمل الوطني لعام 2001م نقطة تحول رئيسية في مسيرة الإصلاح. فقد أسّس لإعادة تنظيم العلاقة بين السلطات، وحدّد المبادئ الحاكمة لعمل المؤسسة التشريعية والقضائية والتنفيذية، بما عزز من وضوح الإطار القانوني. ومع إعلان مسمى مملكة البحرين في عام 2002م واعتماد دستور معدّل، تبلور نظام سياسي يرتكز على مؤسسات دستورية واضحة المعالم، ما ساهم في تطوير الحياة السياسية وتعزيز الاستقرار التشريعي.

وفي الجانب الاقتصادي، اتجهت مملكة البحرين إلى تنويع الاقتصاد وتطوير القطاعات غير النفطية، من خلال تحديث القوانين الاقتصادية، وتحسين بيئة الاستثمار، وتعزيز دور القطاع الخاص. وشهدت المملكة خلال عام 2025م مؤشرات إيجابية تُعيد تأكيد نجاح استراتيجية التنويع الاقتصادي؛ إذ ارتفع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 2.7%  في الربع الأول من العام، مدفوعًا بنمو في كلٍّ من الأنشطة النفطية وغير النفطية. كما سجل الاقتصاد البحريني نموًا قدره 2.5% في الربع الثاني على أساس سنوي، مع نمو قوي للأنشطة غير النفطية بلغ 3.5%، ما يعكس تحسنًا مستمرًا في قطاعات متعددة مثل الخدمات المالية، واللوجستيات، والصناعة، والسياحة. وتأتي هذه التطورات ضمن جهود أوسع لتعزيز الكفاءة المؤسسية، وبناء اقتصاد أكثر قدرة على التكيف مع المتغيرات الإقليمية والدولية.

أما على المستويين الإقليمي والدولي، فقد اتّسمت السياسة الخارجية لمملكة البحرين خلال السنوات الماضية بالتركيز على التعاون، والاستقرار، والعمل متعدد الأطراف.  وسعت المملكة إلى توسيع شراكاتها الاقتصادية والسياسية، والمساهمة في الحوارات المرتبطة بالأمن الإقليمي، ودعم المبادرات المتعلقة بالسلام والتنمية. وقد ساعد هذا النهج في تعزيز حضورها في المحافل الدولية، وترسيخ دورها كجهة فاعلة تسعى إلى بناء علاقات متوازنة في محيطها المباشر وخارجه. وكان من نتائج جهود مملكة البحرين على المستوى الدولي نجاحان مهمان؛ الأول: اعتماد الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 28 يناير يومًا دوليًا للتعايش السلمي، بناءً على مبادرة من مملكة البحرين، والثاني: فوز مملكة البحرين بالعضوية غير الدائمة بمجلس الأمن الدولي للفترة من (2026-2027م).

إن مرور ستة وعشرين عامًا على عيد جلوس جلالة الملك المعظم حفظه الله ورعاه يقدّم إطارًا لتتبع مسار التحديث الذي شهدته مملكة البحرين، وما صاحبه من تعزيز للحوكمة وتطوير للسياسات العامة، بما يفتح المجال أمام مواصلة جهود التطوير المؤسسي ومواكبة التغيرات الإقليمية والدولية.  فالمسار الذي اتخذته المملكة منذ أواخر التسعينيات وحتى اليوم يعكس توجهًا مستمرًا نحو تعزيز المؤسسات، وتحديث الأطر التنظيمية، وبناء بيئة أكثر قدرة على التعامل مع التحولات الاقتصادية والسياسية المتسارعة.

 منى سعد الرصيص، محلل مشارك

آخر تحديث : 18 ديسمبر 2025