كيف يساعد دافوس البحرين على المضي قدماً في رؤيتها الاقتصادية

الرئيسية / الدراسات الاقتصادية / كيف يساعد دافوس البحرين على المضي قدماً في رؤيتها الاقتصادية

في الوقت الذي تواصل فيه مملكة البحرين صياغة رؤيتها الاقتصادية الجديدة لعام 2050، يوفر الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي (WEF) في دافوس فرصة قيّمة لتعزيز أجندتها الاقتصادية الأوسع نطاقاً. ويتيح حضور هذا الحدث لمجموعة فريدة من كبار صانعي القرار من القطاعين العام والخاص للدول الصغيرة مثل المملكة أن تضع نفسها في مكانة متميزة في المشهد العالمي التنافسي، مما يمهد الطريق لمستقبل أكثر ازدهاراً.
إن التجمع السنوي الشهير في المنتجع السويسري ليس بأي حال من الأحوال الحدث الوحيد الذي يجمع نخبة العالم تحت سقف واحد. ومع ذلك، فإن أكثر ما يميزه هو الحضور المتزامن لرؤساء الحكومات، والرؤساء التنفيذيين لكبرى الشركات متعددة الجنسيات، ومديري صناديق الثروة السيادية الرائدة، كل ذلك في أجواء مريحة حيث يمكن توقع إجراء محادثات عفوية وذات مغزى. ولهذا السبب، أرسلت البحرين وفداً رفيع المستوى برئاسة صاحب السمو الشيخ عيسى بن سلمان بن حمد آل خليفة، وزير ديوان رئيس مجلس الوزراء، ويضم العديد من أعضاء مجلس الوزراء.
منذ مطلع القرن، كان جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة عنصراً أساسياً في استراتيجية البحرين الاقتصادية. ولعل أكبر قصة نجاح في هذا المجال هي قطاع الاتصالات، حيث أدى الجمع بين الخصخصة والتحرير وتدفق رؤوس الأموال الأجنبية إلى إنشاء قطاع عالي الأداء وبنية تحتية رقمية من بين أفضل 10 على مستوى العالم، بالإضافة إلى آلاف الوظائف الجذابة للمواطنين البحرينيين.

والجدير بالذكر أن هذا النجاح يعتمد على مستويات عالية من التنسيق بين الوكالات، والتي تشمل كيانات مثل مجلس التنمية الاقتصادية، وهيئة تنظيم الاتصالات، وصندوق العمل (تمكين)، على سبيل المثال لا الحصر. وقد كافحت العديد من الدول – التي لديها طموحات مماثلة للبحرين في مجال الاتصالات – من أجل تحقيق انتقال فعال من نموذج الاحتكار الحكومي التقليدي، وذلك بسبب التحديات التي تواجهها في جعل العديد من الوكالات الحكومية تعمل معًا بشكل سلس.
وفي هذا الصدد، يمكن أن تلعب فعاليات مثل دافوس دورًا مهمًا في تعزيز المصداقية. يحضر المستثمرون المحتملون الرئيسيون والحكومات الداعمة الجلسات الرسمية ويشاركون في حوارات غير رسمية على هامشها، حيث يوفر كلا المسارين لصانعي السياسات البحرينيين الفرصة لإيصال جدية وحكمة خططهم. على الرغم من أن هذه المناقشات لا تحل محل الاجتماعات الثنائية رفيعة المستوى التي عادة ما تملأ جدول أعمال الوزراء على مدار العام، إلا أنها تعد مكملاً مهماً، حيث تضفي لمسة إنسانية تعزز الرسالة التي تنقلها المشاركة المنظمة.

في عام 2026، تنظر البحرين – مثل جميع دول العالم – إلى ثورة الذكاء الاصطناعي (AI) على أنها تحول ينطوي على إمكانات كبيرة إيجابية وسلبية. على سبيل المثال، في مجال عادي مثل النقل المدني، هل سنحتفل بالسيارات ذاتية القيادة باعتبارها وسيلة سفر شاملة وخالية من الحوادث، أم باعتبارها سببًا للبطالة بين العاملين في مجال النقل مثل سائقي سيارات الأجرة؟
أحد الأشياء القليلة التي يمكننا التأكد منها هو أن المجتمعات التي ستزدهر خلال هذه المرحلة الانتقالية غير المسبوقة هي تلك التي تخطط حكوماتها جيدًا وتنسق بمهارة على مستوى الوكالات. في المقابل، من المرجح أن تتعثر الشعوب التي تتبنى موقفًا رد الفعل ومجزأً وتجد نفسها معرضة لأكبر المخاطر التي يشكلها الذكاء الاصطناعي.
اغتنمت وفد البحرين الفرصة لإثبات بُعد نظرها وتصميمها للعالم. وعلى وجه الخصوص، دأبت مؤسسة تمكين على تدريب آلاف الشباب البحريني على تطبيقات الذكاء الاصطناعي، في سعيها لمنح الجيل القادم أفضل فرصة للاستفادة من الفرص الجديدة التي توفرها تقنيات مثل التعلم الآلي. والأهم من ذلك، أن صندوق العمل لم يعمل بمعزل عن الآخرين، بل كان جزءًا من رؤية متكاملة.يجب أن يدرك شركاء المملكة الدوليون – سواء كانوا صانعي سياسات أو مستثمرين أو رجال أعمال – هذا الأمر، مما يجعل دافوس أداة حاسمة لضمان الثقة وتوفير المعلومات والتنسيق وكسب الثقة. كان حجم وقوة وفد البحرين قرارًا استراتيجيًا يهدف إلى إيصال استعداد البحرين للذكاء الاصطناعي إلى بقية العالم.
في نهاية المطاف، لا تكمن قيمة المشاركة في دافوس في الظهور الذي تولده، بل في مساهمتها في قدرة البحرين على مواءمة رأس المال الدولي والخبرة والشراكات مع أهدافها الاقتصادية طويلة الأجل. بالنسبة لاقتصاد صغير ومفتوح يمر بتغيرات تكنولوجية وهيكلية سريعة، فإن المشاركة الاستباقية مع صانعي القرار العالميين تساعد في تقليل عدم اليقين وتضمن فهم الأولويات الوطنية بوضوح. عند استخدامه بشكل استراتيجي، لا يحل منتدى دافوس محل تصميم السياسات أو تنفيذها في الداخل؛ بل يكملها من خلال تعزيز المصداقية، وإظهار التماسك المؤسسي، وتقوية الثقة بين الأطراف الدولية المعنية الرئيسية. وبهذا المعنى، يعكس حجم وفخامة وفد البحرين جهداً متعمداً لوضع المملكة في مكانة الشريك الجاد والمستعد والتطلعي في سعيها لتحقيق رؤيتها الاقتصادية 2050.

ملاحظة: تمت ترجمة هذه المقالة تلقائيًا، والمقالة الكاملة متاحة باللغة الإنجليزية.

الدكتور عمر أحمد العبيدلي، مدير الدراسات والبحوث

آخر تحديث : 26 يناير 2026