اتساع الرقعة الخضراء ورهان المستقبل المناخي

الرئيسية / دراسات الطاقة / اتساع الرقعة الخضراء ورهان المستقبل المناخي

تواصل مملكة البحرين سعيها نحو تعزيز التوازن البيئي عبر التوسع في الرقعة الخضراء. وشهدت المملكة مؤخرًا تدشين المرحلة الثانية من مبادرة زراعة أشجار الغاف، التي تهدف إلى زيادة عددها إلى 100 ألف شجرة على أراضي المملكة. تأتي هذه المساهمة كإحدى خطوات مواجهة تحديات تغير المناخ وتعزيز الأمن البيئي لتمكين مستقبل مستدام، دون الإخلال بالموازين الدقيقة للكوكب.

تندرج هذه المبادرة تحت مظلة خطة العمل الوطنية لتحقيق الحياد الكربوني وأهداف التنمية المستدامة. وترتبط المرحلة الجديدة بأهداف استراتيجية، كرفع كفاءة إدارة الموارد الطبيعية، وتسريع وتيرة التشجير لتكثيف الغطاء النباتي، بالإضافة إلى تعزيز الوعي المجتمعي بأهمية التكامل البيئي. وتلعب أشجار الغاف دورًا حيويًا في الاستدامة البيئية، إذ تعد من الأنواع الصحراوية المقاومة للجفاف وملوحة التربة، ما يجعلها ملائمة للبيئة البحرينية. وبينما تمتاز هذه الأشجار بخصائصها الجمالية، تسهم جذورها العميقة في تحسين خصائص التربة المحلية أيضاً، وتتفاعل أغصانها مع المنظومة الطبيعية لتخفيض الحرارة وتنقية الهواء.

تعكس هذه المبادرة الوطنية في القطاع البيئي إدراكًا متزايدًا بأهمية التكامل الطبيعي كجزء من الحلول المستدامة لمواجهة تغير المناخ. وتتكلل هذه الجهود بخطوات منهجية تعزز قدرة البيئة المحلية على الصمود، وتحقق منافع اجتماعية واقتصادية ممتدة الأثر، تجسيدًا لرؤية مملكة البحرين وقيادتها الرشيدة.

كما يبقى الوعي المجتمعي والمشاركة الشعبية عاملين مؤثرين في نجاح أي مبادرة بيئية. فالتشجير ليس مجرد عملية زراعية، بل هو عملية إدارية مستمرة للموارد الطبيعية. ويتطلب ذلك تضافر الجهات الحكومية مع المؤسسات الخاصة والمجتمع المدني لتعزيز الحسّ البيئي لدى الأفراد والتشجيع على صون المناطق الخضراء، لأن الطبيعة المحلية التي مكّنت أجدادنا من مجابهة مخاطر الصحراء وأهوال البحار تظل ركيزة أساسية ضمن منظومة التنمية الحديثة.

سبيكة إسماعيل، محلل

آخر تحديث : 24 فبراير 2026