هل تؤدي أزمات الطاقة إلى تسريع التحول إلى الطاقة المتجددة أم تأخيره؟
غالبًا ما تُصوَّر أزمات الطاقة على أنها نقاط تحول قادرة على إعادة تشكيل نظام الطاقة العالمي. فعندما ترتفع أسعار النفط والغاز بشكل حاد أو تتعطل سلاسل الإمداد، تضطر الحكومات إلى إعادة النظر في كيفية إنتاجها واستهلاكها للطاقة. ويرى البعض أن هذه اللحظات بمثابة محفزات لتسريع انتشار الطاقة المتجددة، بينما يرى آخرون أنها تعزز الاعتماد على الوقود الأحفوري. وتشير الأدلة إلى أن كلا النتيجتين ممكنتان، ويعتمد ذلك إلى حد كبير على القدرات المؤسسية للبلد وموارده المالية ورؤيته السياساتية طويلة الأمد.
وتدعم التجارب الحديثة الحجة القائلة بأن الأزمات تسرع من عملية التحول في مجال الطاقة. فالارتفاع الحاد في أسعار الوقود الأحفوري يكشف عن المخاطر الاستراتيجية والاقتصادية المرتبطة بالاعتماد على الطاقة المستوردة. وتوفر تقنيات الطاقة المتجددة، مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، بديلاً جذاباً لأنها تعتمد على الموارد المحلية وتقلل من التعرض للصدمات الجيوسياسية. وفي أعقاب الصراع في أوكرانيا، قامت العديد من الدول الأوروبية بتوسيع استثماراتها في مجال الطاقة المتجددة وتخزين البطاريات وكفاءة الطاقة. فما كان يُنظر إليه في السابق على أنه هدف مناخي في المقام الأول أصبح بشكل متزايد مسألة تتعلق بالأمن القومي. وتشير الوكالة الدولية للطاقة (IEA) في تقريرها ”توقعات الطاقة العالمية 2024“ إلى أن التوترات الجيوسياسية تعزز الأساس المنطقي الاستراتيجي للاستثمار في الطاقة النظيفة.
وفي الوقت نفسه، يمكن للأزمات أن تبطئ عملية التحول عندما تمنح الحكومات الأولوية لأمن الطاقة الفوري على حساب التغيير الهيكلي طويل الأجل. واستجابةً لاضطرابات الإمدادات، قد تلجأ الدول إلى زيادة إنتاجها المحلي من النفط والغاز، أو توقيع عقود طويلة الأجل للغاز الطبيعي المسال، أو العودة مؤقتًا إلى توليد الطاقة من الفحم. ويمكن لهذه التدابير أن تقلل من المخاطر قصيرة الأجل، لكنها قد تؤدي أيضًا إلى تحويل رأس المال واهتمام السياسات بعيدًا عن الطاقة المتجددة.
تقدم دراسة حديثة صادرة عام 2026 بعنوان ”المخاطر الجيوسياسية والتحول العالمي نحو الطاقة المتجددة: الآثار المترتبة على أمن الطاقة والمرونة الاقتصادية“ رؤية مهمة حول أسباب اختلاف استجابة الدول. واستناداً إلى بيانات من 94 دولة للفترة 2002-2023، توصلت الدراسة إلى أن المخاطر الجيوسياسية تميل إلى تسريع نشر الطاقة المتجددة في الاقتصادات المتقدمة، لكنها تبطئ التقدم في الدول النامية والأقل نمواً. تتمتع الاقتصادات المتقدمة عمومًا بوضع أفضل للاستجابة لأنها تمتلك مؤسسات أقوى وأسواق رأس مال أعمق وأطر تنظيمية أوضح. على النقيض من ذلك، غالبًا ما تواجه البلدان النامية قيودًا مالية وتكاليف تمويل أعلى وقدرات تقنية محدودة، مما يجعل من الصعب تحويل الصدمات الخارجية إلى استثمارات طويلة الأجل.
وبالنسبة لدول مجلس التعاون الخليجي، تكتسب هذه النتائج أهمية خاصة. فدول المجلس تجمع بين موارد مالية ضخمة ومؤسسات قوية وقدرة مثبتة على تنفيذ مبادرات استراتيجية واسعة النطاق. ورغم أن عائدات الهيدروكربونات لا تزال تشكل ركيزة أساسية لاقتصاداتها، إلا أنها وفرت أيضًا رأس المال اللازم للاستثمار في الطاقة المتجددة وتحديث شبكات الكهرباء والهيدروجين وغيرها من الصناعات الناشئة. وهذا يضع المنطقة في موقع قوي يمكّنها من التعامل مع حالة عدم اليقين الجيوسياسي بطريقة بناءة. وبفضل الاستراتيجيات الوطنية الواضحة وصناديق الثروة السيادية النشطة والتعاون الإقليمي المتنامي، فإن دول مجلس التعاون الخليجي في وضع جيد لتحويل فترات تقلب الأسواق إلى فرص لتسريع التنويع الاقتصادي وتعزيز أمن الطاقة على المدى الطويل.
والدرس الأوسع نطاقاً هو أن أزمات الطاقة لا تؤدي إلى نتيجة واحدة. فهي تخلق ضغطاً من أجل التغيير، لكن اتجاه هذا التغيير يعتمد على الحوكمة، والوصول إلى رأس المال، وجاهزية المؤسسات. والدول التي تتمتع بقدرات تخطيطية قوية هي الأكثر احتمالاً لتحويل الاضطراب إلى فرصة لبناء نظام طاقة أكثر مرونة. وقد تركز دول أخرى على الاستقرار قصير الأجل وتؤجل الإصلاحات الهيكلية اللازمة لتحقيق انتقال دائم.
اقرأ المقالة
ملاحظة: تمت ترجمة هذه المقالة تلقائيًا، والمقالة الكاملة متاحة باللغة الإنجليزية.
د.عبدالله عيسى احمد العباسي، مدير برنامج الطاقة والبيئة