الأمن البحري وتدفقات الطاقة في الخليج: هل التحالفات الحالية كافية؟
لقد تطور التعاون العسكري لحماية ناقلات النفط وطرق نقل الطاقة في الخليج العربي إلى حد كبير استجابةً للأزمات التي هددت إمدادات الطاقة العالمية. ولا يزال مضيق هرمز أحد أهم الممرات الحيوية للطاقة في العالم، حيث يمر عبره يوميًا ما يقارب خمس الاستهلاك العالمي من النفط وحصة كبيرة من صادرات الغاز الطبيعي المسال. ويمكن لأي اضطراب في حركة الملاحة في هذا الممر المائي الضيق أن يؤثر بسرعة على أسواق الطاقة العالمية، وهو ما يفسر الجهود الدولية الطويلة الأمد لحماية حركة الملاحة البحرية في المنطقة.
تطور التعاون البحري الدولي عبر عدة أزمات. خلال الحرب الإيرانية-العراقية (1980-1988)، ولا سيما ”حرب الناقلات“، تعرضت أكثر من 400 سفينة تجارية للهجوم أو التلف. ورداً على ذلك، أطلقت الولايات المتحدة عملية ”إيرنست ويل“ (1987-1988)، حيث قامت بمرافقة ناقلات النفط الكويتية عبر الخليج بعد أن تم تغيير علمها إلى العلم الأمريكي. بعد حرب الخليج عام 1991، أصبح التعاون أكثر مؤسسية من خلال الأسطول الخامس الأمريكي في البحرين والقوات البحرية المشتركة (CMF)، وهي تحالف متعدد الجنسيات يضم أكثر من ثلاثين دولة وتقوم بعمليات أمنية بحرية في المنطقة.
وقد تم لاحقًا إطلاق مبادرات جديدة للتصدي للتهديدات المتغيرة التي تواجه الملاحة البحرية. وفي أعقاب الهجمات التي استهدفت سفنًا بالقرب من مضيق هرمز في عام 2019، أطلقت الولايات المتحدة مبادرة الأمن البحري الدولي (IMSC)، المعروفة أيضًا باسم «عملية سنتينل»، لرصد التهديدات ومرافقة السفن عند الضرورة. وبالإضافة إلى ذلك، تعكس «عملية حارس الازدهار»، التي أُطلقت في عام 2023 لحماية الملاحة البحرية من الهجمات في البحر الأحمر، كيف أصبح الأمن البحري في المنطقة ككل مترابطًا بشكل متزايد.
وسط التوترات الحالية، كرر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة ستضمن بقاء مضيق هرمز مفتوحاً للملاحة الدولية، وحذر من أن واشنطن سترد عسكرياً على التهديدات التي تستهدف الملاحة البحرية إذا لزم الأمر. كما صرح بأن الولايات المتحدة ستقوم قريبًا بمرافقة السفن عبر المضيق لحمايتها من الهجمات الإيرانية وتحقيق الاستقرار في أسواق النفط العالمية، بينما دعا دولًا مثل الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية والمملكة المتحدة إلى نشر سفن بحرية للمساعدة في تأمين الممر المائي.
كما أنشأت الدول الأوروبية بعثة «الوعي البحري الأوروبي في مضيق هرمز» (EMASOH)، بقيادة فرنسا، والتي تركز على المراقبة البحرية وتبادل المعلومات. وبالتالي، لعبت الدول الأوروبية دوراً مهماً، وإن كان محدوداً، في الأمن البحري للخليج مقارنةً بالولايات المتحدة. ويعكس ذلك قدرات بحرية أقل والتزامات أمنية متنافسة في أوروبا، لا سيما في أعقاب الحرب في أوكرانيا. كما مالت الحكومات الأوروبية إلى تفضيل مهام المراقبة وتخفيف حدة التوتر بدلاً من عمليات المرافقة المباشرة، ويرجع ذلك جزئياً إلى مخاوف من أن يؤدي وجود عسكري أقوى إلى تصعيد التوترات في المنطقة.
على الرغم من هذه الجهود، يبقى سؤال مهم: هل هذه الترتيبات كافية لحماية شحن الطاقة في الخليج؟ توفر التحالفات الحالية المراقبة والردع والتنسيق، وأحياناً المرافقة، لكنها لا تستطيع التصدي بشكل كامل للتهديدات غير المتكافئة مثل الألغام والطائرات بدون طيار والصواريخ والهجمات على الموانئ أو البنية التحتية للطاقة. يحذر تحليل حديث صادر عن مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) من أن اضطرابات الشحن أو الأضرار التي تلحق بمنشآت الطاقة في الخليج قد تؤدي إلى صدمات سريعة في أسواق الطاقة العالمية. وحتى لو تم تأمين الطرق، فإن إعادة فتح أو استقرار الشحن عبر مضيق هرمز بعد اضطراب كبير قد يستغرق وقتاً طويلاً.
وبالتالي، فإن الفجوة الأساسية لا تكمن في غياب التعاون، بل في غياب هيكل أمني بحري إقليمي أكثر تكاملاً يجمع بين ملكية خليجية أقوى ودعم بحري دولي مستمر، بما في ذلك وجود أوروبي أكثر اتساقاً، إلى جانب تنسيق أفضل في مجال الدفاع الجوي والصاروخي، وحماية أقوى لكل من ناقلات النفط والبنية التحتية الحيوية للطاقة.
ملاحظة: تمت ترجمة هذه المقالة تلقائيًا، والمقالة الكاملة متاحة باللغة الإنجليزية.
الباحثة منى سعد الرصيص، محلل مشارك في برنامج الدراسات الدولية والاستراتيجية بمركز “دراسات”
