البحرين بعد الحرب مع إيران

الرئيسية / الدراسات الاستراتيجية والدولية / البحرين بعد الحرب مع إيران

بالنسبة لأولئك الموجودين على الأرض في دول مجلس التعاون الخليجي (GCC)، كانت متابعة الصراع الإيراني عن قرب تجربة غيرت حياتهم تمامًا. فكل عملية اعتراض لصاروخ أو طائرة مسيرة إيرانية لم تكن مجرد انتصار للتكنولوجيا الدفاعية فحسب، بل كانت شهادة على الجهد البشري المستمر: من قبل الأفراد العسكريين ووحدات الحماية المدنية وفرق العمليات. وقد أظهر عملهم المتواصل لرصد التهديدات وتنسيق الاستجابات وحماية المدنيين انضباطاً غير مسبوق ومستوى عالياً من الاستعداد الوطني نادراً ما يُشاهد في الوقت الفعلي.

والعواقب بعيدة المدى. فالصراع مع إيران (الذي لا يزال عالقاً في وقف إطلاق نار هش حتى وقت كتابة هذا المقال) يجبر دول الخليج على إعادة تقييم الديناميكيات الإقليمية والتشكيك في موثوقية الوضع الراهن الإقليمي السابق. وهناك الآن إدراك متزايد في جميع أنحاء دول مجلس التعاون الخليجي بضرورة اتباع استراتيجية ذات مسارين تجمع بين القدرات الدفاعية القوية والمشاركة النشطة في الدبلوماسية المتعددة الأطراف. وتقع البحرين في قلب هذا التوازن الجديد.

الموقف الاستراتيجي للمملكة

يستند نهج البحرين تجاه إيران إلى الواقعية. والفرق في الحجم واضح: فالبحرين، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 1.5 مليون نسمة، تواجه جارًا يزيد عدد سكانه عن 90 مليون نسمة. ولمعالجة هذا الخلل في التوازن، اعتمدت البحرين تاريخيًا على الدبلوماسية والتحالفات الاستراتيجية. ولا يزال هذان الركنان يحددان مشاركة البحرين حتى اليوم.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، تتحمل المملكة باستمرار مسؤوليات تتجاوز التوقعات الموضوعة على عاتق الدول الصغيرة. فقد ساهمت في العديد من جهود السلام والاستقرار، وعززت التسامح والتعايش في المحافل الدولية، وشاركت بنشاط في المبادرات المتعددة الأطراف الرامية إلى تخفيف حدة التوتر، بما في ذلك المشاركة في مبادرة «مجلس السلام» في أعقاب الحرب الأخيرة على غزة. كما تتمتع البحرين بسمعة راسخة باعتبارها شريكاً رئيسياً في الجهود الرامية إلى حماية حرية الملاحة البحرية في الممرات المائية الإقليمية والدولية، وهي قضية لها تداعيات اقتصادية وأمنية عالمية واضحة.

وقد تجلى هذا النشاط في أبريل 2026، عندما تولت البحرين الرئاسة الدورية لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، حيث قادت خلال تلك الفترة عملية اعتماد قرار مجلس الأمن رقم 2817 الذي يدين الهجمات غير المبررة التي شنتها إيران على دول الخليج والأردن، وذلك بأغلبية غير مسبوقة بلغت 136 صوتًا. كما تتولى البحرين الرئاسة الدورية لمجلس وزراء الجامعة العربية وترأس الدورة الحالية لمجلس التعاون الخليجي. وقد عززت هذه الأدوار المتداخلة وجهات النظر البحرينية بشأن إيران والأمن الإقليمي، وهي وجهات نظر تستند إلى الجغرافيا والتاريخ والتعرض المباشر للمخاطر.

من الناحية الاستراتيجية، اضطلعت البحرين بدور استباقي متزايد في السنوات الأخيرة. وشكل توقيع «اتفاقية التكامل الأمني الشامل والازدهار» (C-SIPA) مع الولايات المتحدة في عام 2023 خطوة مهمة في هذا الصدد، كما أن قرار المملكة المتحدة بالانضمام إلى هذا الترتيب في عام 2025 قد عزز هذه البنية بشكل أكبر. وقد اتضحت قيمة هذا النهج عندما حصلت البحرين على دعم من المملكة المتحدة خلال النزاع في شكل طائرات مقاتلة لتوفير غطاء جوي دفاعي.

وقد ادعت إيران مرارًا وتكرارًا أن البحرين ودول مجلس التعاون الخليجي الأخرى سمحت بإجراء عمليات عسكرية انطلاقًا من أراضيها. لكن في البحرين، بدأ الوجود البحري لحلفائنا وشركائنا قبل وقت طويل من الثورة الإيرانية عام 1979. لطالما كانت القاعدة البحرية في الجفيرة بمثابة محور للتعاون بين البحرين والمملكة المتحدة والولايات المتحدة، وهي اليوم مقر الأسطول الخامس الأمريكي. ويأتي هذا الترتيب نتيجة عقود من التعاون المؤسسي، ويعكس التطور المنطقي للتحالفات الطويلة الأمد. ويهدف تصوير طهران للأمور إلى الدفاع عما لا يمكن الدفاع عنه: هجماتها على البنية التحتية المدنية والطاقة في الخليج. علاوة على ذلك، فإن توقيت تلك الضربات، التي أعقبت الهجمات على إيران بفارق دقائق معدودة، يشير إلى استراتيجية متعمدة ومدبرة من جانب طهران لاستهداف البنية التحتية في المنطقة وإرباكها.

مطلبان أساسيان لما سيأتي بعد ذلك

لا يزال المسار المستقبلي للمنطقة غير مؤكد. فهناك مسارح توتر متعددة لا تزال قائمة، كما أن الكم غير المسبوق من المعلومات المضللة قد أدى إلى تعقيد التحليل الموضوعي بشكل كبير. لكن من منظور دول الخليج، هناك استنتاجان واضحان ولا لبس فيهما.

أولاً، يجب أن تشارك دول مجلس التعاون الخليجي بشكل مباشر في صياغة أي ترتيبات أمنية مستقبلية في المنطقة. ولا ينبغي تكرار الديناميكيات الإقصائية التي ميزت «خطة العمل الشاملة المشتركة» لعام 2015. إن تأمين الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز مسؤولية دولية؛ ولا يمكن للجغرافيا وحدها أن تبرر إلقاء هذا العبء حصريًّا على عاتق دول الخليج.

ثانياً، يجب كبح سلوك إيران. فقد مكنت عقود من التساهل طهران من بسط نفوذها عبر شبكات غير متكافئة، وقوات بالوكالة، وقدرات صاروخية وطائرات مسيرة، وحرب إعلامية منسقة. وقد أظهر هذا الصراع مرة أخرى استعداد النظام الإيراني لتعريض المدنيين للخطر سعياً وراء تحقيق نفوذ استراتيجي. وستستغرق استعادة الثقة وقتاً، وستتطلب فرض قيود ملموسة على قدرات إيران المزعزعة للاستقرار.

ومع ذلك، مهما كانت الحروب مدمرة، فإنها تنتهي في نهاية المطاف. والسؤال هو: ماذا بعد ذلك؟ بالنسبة للبحرين، فإن الهدف واضح: نظام إقليمي يتسم بالسلام والازدهار والتكامل والتسامح. وهذه هي المبادئ التي دأبت المملكة على تعزيزها، والتي ستواصل التمسك بها لفترة طويلة بعد انحسار الأزمة الحالية.

ملاحظة: تمت ترجمة هذه المقالة تلقائيًا، والمقالة الكاملة متاحة باللغة الإنجليزية.

السيد عبد الله محمد الأحمد، الرئيس التنفيذي

آخر تحديث : 2 يوليو 2026