البحرين تمضي قدماً على طريق تحقيق صافي انبعاثات صفرية بحلول عام 2060
يعد تحقيق الحياد الكربوني بحلول عام 2060 تحديًا كبيرًا لدولة قاحلة مثل مملكة البحرين، حيث تساهم الصناعات الثقيلة بشكل كبير في الدخل القومي. ويتطلب ذلك آليات تحفز الشركات على بذل جهود استثنائية لإزالة الكربون، نظرًا لعدم وجود الكربون في الميزانية العمومية التقليدية للشركات وحساب الأرباح والخسائر. وتعكس مبادرة ”ختم المصنع الأخضر“ التي تم إطلاقها مؤخرًا وعي الحكومة بضرورة تغيير الحوافز التي تواجهها الشركات عند اتخاذ قرارات تشغيلية متعلقة بالكربون.
في كتابه الصادر عام 1920 بعنوان ”اقتصاديات الرفاهية“، قام الاقتصادي البريطاني آرثر سيسيل بيغو بتقنين مفهوم ”الآثار الخارجية السلبية“، والذي يُعرّف بأنه التكلفة الناشئة عن نشاط اقتصادي يؤثر على أطراف ثالثة. ومن الأمثلة الكلاسيكية على ذلك المطار الذي يتسبب في تلوث ضوضائي للمنازل المجاورة. الفكرة الأساسية هي أنه – نظرًا لأن العوامل الخارجية السلبية لا تظهر في حسابات الأرباح النهائية للطرف الذي يتسبب في هذه العوامل – فإنه سيتجاهل التأثير، مما يؤدي إلى مستويات أعلى من المستوى الأمثل من منظور مجتمعي.
استخدم بيغو هذا المفهوم للدفاع عن استخدام الحكومات للضرائب واللوائح التنظيمية لجعل الطرف الذي يتسبب في التكلفة الخارجية السلبية ”يداخَلها“، كما في حالة الضرائب الكبيرة المفروضة على السجائر بسبب التكاليف الخارجية السلبية المرتبطة بالتدخين، مثل استنشاق الدخان السلبي.
في القرن الحادي والعشرين، تعتبر انبعاثات الكربون واحدة من أبرز الآثار الخارجية السلبية. وهي مزعجة بشكل خاص بسبب الطبيعة العالمية لهذه الآثار الخارجية: فالكربون الذي يطلقه مزارع أسترالي يؤثر بشكل متساوٍ – من خلال الاحتباس الحراري – على الروس والجنوب أفريقيين والبرازيليين، وليس فقط على أولئك الذين يعيشون في محيط المزارع المباشر. وهذا يجعل من الصعب على الطرف الذي يتعرض للآثار السلبية الخارجية التفاوض مع مصدرها، مما يضع عبئًا أكبر على الحكومة لاتخاذ إجراءات تصحيحية.
وقد أدى هذا الواقع إلى ظهور مجموعة واسعة من التدخلات الحكومية التي تسعى إلى إزالة الكربون من اقتصاداتها، مع قدر من التنسيق العالمي من خلال آليات مثل بروتوكول كيوتو واتفاقية باريس. ومن الأمثلة على ذلك تصاريح الكربون القابلة للتداول (الائتمانات) والضرائب المباشرة على الكربون. في بلدان مثل ألمانيا والسويد، كانت هذه الإجراءات فعالة للغاية في تقليل البصمة الكربونية الإجمالية للاقتصاد بطريقة تتوافق مع المخطط العام الذي وضعه بيغو خلال الربع الأول من القرن العشرين.
يتطلب التزام البحرين بخفض انبعاثات الكربون إلى الصفر بحلول عام 2060 اعتماد العديد من الإصلاحات المالية والتنظيمية التي تحفز الشركات على أن تكون أكثر حكمة فيما يتعلق بحجم الكربون الذي تطلقه في الغلاف الجوي. تاريخياً، فضلت الحكومة اتباع نهج عدم التدخل في صناعتها المحلية، مع وجود لوائح بيئية محدودة تستهدف التلوث الذي يتركز تأثيره السلبي على البحرين، مثل تلوث الهواء والتخلص من المواد الخطرة. وهذا يمنح صانعي السياسات نطاقاً واسعاً من الحرية في اعتماد مبادرات جديدة تساعد المملكة على تحقيق أهدافها المناخية.
وفي هذا السياق، أطلقت وزارة الصناعة والتجارة البحرينية برنامج ”ختم المصنع الأخضر“. ويتم تشجيع الشركات الصناعية على إثبات التزامها بمجموعة من المعايير البيئية، بما في ذلك استخدام الطاقة المتجددة في العمليات، وإعادة استخدام النفايات الصناعية في الإنتاج، والاستفادة من احتجاز الكربون، وغيرها. وتحصل الشركات التي تنجح في ذلك على مجموعة من المزايا، مثل التمويل الميسر والدعم في مجال ترويج الصادرات.
في أوائل فبراير، حصلت أكثر من 40 مصنعًا في البحرين على ختم المصنع الأخضر، مما يؤكد نجاح البرنامج في تحفيز سلوك أكثر وعيًا بالبيئة. يعتبر القطاع الصناعي مهمًا بشكل خاص لجهود البحرين في مجال إزالة الكربون نظرًا لمساهمته الفائقة في النشاط الاقتصادي الإجمالي داخل المملكة، مما يجعل مبادرة الوزارة مناسبة من حيث التوقيت وذات تأثير كبير.
على الرغم من الدور المتزايد للصناعات الثقيلة في اقتصاد البحرين، فإن تحقيق هدف عام 2060 يتطلب بذل جهود جوهرية في العديد من القطاعات الأخرى. على سبيل المثال، يجب على مستخدمي الكهرباء في المنازل تعلم عادات استهلاك أكثر مسؤولية، وهو ما ينعكس في مجموعة الإصلاحات التي أدخلتها وزارة الكهرباء وهيئة الكهرباء والماء، مثل إعادة هيكلة الإعانات والسماح بالقياس الصافي. ومع ذلك، يلعب ختم المصنع الأخضر دورًا مزدوجًا، حيث يؤثر على وعي الجمهور وعلى سمعة المملكة العالمية، مما يكمل العائدات المباشرة لخفض الكربون.
إذا أرادت البحرين التوفيق بين قوتها الصناعية ومسؤوليتها البيئية، فإن مبادرات مثل ختم المصنع الأخضر تثبت أن مواءمة الحوافز مع الأهداف المناخية طويلة الأجل ليست ممكنة فحسب، بل إنها ضرورية لوضع المملكة على مسار موثوق ومستدام اقتصاديًا نحو صافي انبعاثات صفرية بحلول عام 2060.
ملاحظة: تمت ترجمة هذه المقالة تلقائيًا، والمقالة الكاملة متاحة باللغة الإنجليزية.
الدكتور عمر أحمد العبيدلي، مدير الدراسات والبحوث
