الحرب الإيرانية وسوق الأسمدة العالمية: تحليل متوسط المدى
وصف فاكلاف سميل، المحلل الشهير في مجالي الطاقة والبيئة، الأمونيا بأنها أحد الركائز الأربع التي لا غنى عنها للحضارة الحديثة، إلى جانب الأسمنت والصلب والبلاستيك. ويؤكد سميل في كتاباته على أن تصنيع الأمونيا عبر عملية هابر-بوش يشكل حجر الأساس لإنتاج الغذاء العالمي، الذي يتيح إنتاج الأسمدة النيتروجينية الضرورية لتأمين سبل العيش لحوالي 4 مليارات شخص؛ أي نصف سكان العالم. وبدون الأمونيا، فإن الإنتاج الزراعي الحالي سينهار، مما يجعلها ليست مجرد مادة كيميائية صناعية، بل أساسًا لبقاء الإنسان في العصر الحديث.
تلعب الأسمدة دورًا مهمًا في الزراعة العالمية من خلال تجديد مغذيات التربة التي استنفدتها الزراعة المكثفة. وتعتبر الأسمدة النيتروجينية بالغة الأهمية بشكل خاص لتعزيز نمو النباتات، وإنتاج الكلوروفيل، وتخليق البروتين. وتُعد الأمونيا بمثابة اللبنة الأساسية التي تُستخدم مباشرة أو تُحول إلى أشكال أخرى. تبرز اليوريا، المشتقة من الأمونيا وثاني أكسيد الكربون، باعتبارها الأسمدة النيتروجينية الصلبة السائدة في العالم، حيث تحتوي على حوالي 46٪ من النيتروجين. وهي مفضلة لتركيزها العالي من العناصر الغذائية، وسهولة نقلها، وتعدد استخداماتها في مختلف المحاصيل. تشكل هذه المركبات مجتمعة الجزء الأكبر من مدخلات النيتروجين التي عززت المحاصيل بشكل كبير منذ منتصف القرن العشرين، مما أطعم المليارات ودعم الأمن الغذائي العالمي.
أدت الحرب الإيرانية المستمرة إلى تعطيل سوق الأسمدة عبر قناتين رئيسيتين. أولاً، أدت الأعمال العدائية إلى تقييد حركة الشحن بشكل حاد عبر مضيق هرمز؛ وهو ممر ضيق كان يمر عبره تاريخياً ما يقارب ثلث التجارة العالمية للأسمدة المنقولة بحراً، وحصص كبيرة من صادرات الأمونيا واليوريا، والمواد الأولية الرئيسية – مثل الغاز الطبيعي المسال (LNG). وقد أدت الهجمات وعمليات الإغلاق إلى انخفاض حاد في حركة ناقلات النفط، مما تسبب في تأخيرات هائلة وتغيير مسارات الرحلات، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع تكاليف الخدمات اللوجستية. ثانياً، أدت الضربات المباشرة على منشآت الإنتاج في جميع أنحاء الخليج العربي، بما في ذلك شركة الصناعات البتروكيماوية الخليجية (GPIC) في مملكة البحرين، ومجمع رأس لفان في قطر، ومصانع فيرتيل في منطقة الرويس الصناعية بأبو ظبي، وغيرها من البنى التحتية ذات الصلة، إلى إلحاق أضرار بالمصانع وتقليص الإنتاج. يعتمد منتجو الخليج العربي على الغاز الطبيعي الوفير، وقد شهدوا توقفًا في الطاقة الإنتاجية، مما أدى إلى تفاقم النقص مع تقلص إمدادات الطاقة الإقليمية.
تواجه الهند، ثاني أكبر مستهلك للأسمدة في العالم، تحديات حادة بسبب اعتمادها الشديد على الإمدادات الواردة من دول الخليج العربي. تستورد البلاد جزءًا كبيرًا – غالبًا ما يتراوح بين 40 و70% من وارداتها من اليوريا وحوالي 40% من فوسفات ثنائي الأمونيوم (DAP) – من دول مجلس التعاون الخليجي مثل عمان وقطر والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، ويمر معظمها عبر مضيق هرمز. علاوة على ذلك، تستورد الهند حصة كبيرة من الغاز الطبيعي المسال ومواد أولية الأمونيا من المنطقة لتزويد مصانع اليوريا المحلية بالوقود. وقد تسببت الاضطرابات بالفعل في خفض الإنتاج في المنشآت الهندية، وارتفاع تكاليف الاستيراد، وفرضت تدابير طارئة مثل الشراء المسبق وزيادة الإعانات. مع اقتراب موسم الزراعة الحرج ”خريف“، يهدد هذا النقص بانخفاض معدلات استخدام الأسمدة في المحاصيل الأساسية مثل الأرز والقمح، مما يعرض محاصيل مئات الملايين للخطر بشكل مباشر.
في التحليل المتوسط الأجل الذي يغطي الفترة الممتدة من 12 إلى 24 شهراً المقبلة، قد يواجه العالم تقلبات مستمرة بدلاً من حل سريع. وحتى في حال إعادة فتح ممرات الشحن جزئياً، فإن إعادة تشغيل المنشآت المتضررة ستستغرق شهوراً في ظل استمرار المخاطر الأمنية والحاجة إلى رأس المال. وقد ارتفعت أسعار الأسمدة بالفعل بشكل حاد، ومن المرجح أن تظل مرتفعة مع قيام الموردين البديلين في روسيا أو الصين أو أمريكا الشمالية بزيادة إنتاجهم، لكنهم يواجهون قيوداً خاصة بهم مثل تكاليف الطاقة وحدود الطاقة الإنتاجية. وستتحمل البلدان النامية التي تعتمد على الواردات، وخاصة الهند، العبء الأكبر مع احتمال إغلاق المصانع لفترات طويلة وزيادة الأعباء المالية الناجمة عن الإعانات.
يُشكل هذا الاضطراب تهديدًا خطيرًا للأمن الغذائي العالمي. فارتفاع تكاليف الأسمدة سيجبر المزارعين، خلال مواسم الزراعة الرئيسية، على تقليل كميات الأسمدة المستخدمة أو التحول إلى محاصيل أقل استهلاكًا للمدخلات، مما قد يؤدي إلى انخفاض غلة المحاصيل الأساسية مثل الذرة والقمح والأرز. وفي الهند، ينطوي هذا على مخاطر انخفاض المحاصيل، وارتفاع تضخم أسعار المواد الغذائية، ووضع ضغوط هائلة على المخزونات العامة. وقد يؤدي انخفاض الإنتاج العالمي إلى انتشار الجوع على نطاق أوسع في المناطق المعرضة للخطر وإثارة الاضطرابات الاجتماعية. وعلى المدى المتوسط، قد تعمل المخزونات العالمية على التخفيف من بعض الصدمات، لكن النقص المستمر يهدد بتكرار الأزمات السابقة، مما يؤكد هشاشة سلاسل إمدادات الأسمدة المتشابكة مع الجغرافيا السياسية والطاقة. ولهذا السبب، يجب على صانعي السياسات في جميع أنحاء العالم إعطاء الأولوية لتنويع الواردات، والاحتياطيات الاستراتيجية، وتسريع الابتكارات في مجال الكفاءة للتخفيف من المخاطر طويلة الأجل التي تهدد النظام الغذائي الذي يعتمد بشكل كبير على الركيزة الأساسية التي حددها سمل.
ملاحظة: تمت ترجمة هذه المقالة تلقائيًا، والمقالة الكاملة متاحة باللغة الإنجليزية.
علي إبراهيم مصطفى فقيه، محلل أول