الضحايا الصامتون: المخاطر البيئية في أوقات النزاع

الرئيسية / الدراسات الاستراتيجية والدولية / الضحايا الصامتون: المخاطر البيئية في أوقات النزاع

غالبًا ما يلفت النزاع المسلح الانتباه إلى عواقبه الإنسانية والسياسية المباشرة. ومع ذلك، وبعيدًا عن العناوين الرئيسية، يمكن أن تخلق الحروب أيضًا مخاطر بيئية خطيرة قد تستمر آثارها لفترة طويلة بعد انتهاء الأعمال العدائية. يثير النزاع المستمر بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران في عام 2026 مخاوف بشأن التداعيات البيئية المحتملة في الخليج العربي؛ وهي منطقة تتميز بالفعل بنظم إيكولوجية بحرية حساسة ودرجات حرارة عالية ونشاط صناعي مكثف.

أحد أكثر المخاوف البيئية إلحاحًا خلال المواجهات العسكرية هو الخطر الذي يتهدد النقل البحري والبنية التحتية للطاقة في الخليج. تضم المنطقة بعضًا من أكثر طرق نقل النفط والغاز الطبيعي المسال ازدحامًا في العالم. وأي اضطراب يتعلق بالناقلات أو المنصات البحرية أو المصافي الساحلية ينطوي على احتمال حدوث تسرب للنفط أو الوقود أو المواد الكيميائية. وحتى الحوادث المحدودة يمكن أن تؤثر على الموائل الساحلية الحساسة، مثل غابات المانغروف وأحواض الأعشاب البحرية ومجتمعات المرجان، التي تدعم مصايد الأسماك وتحمي السواحل من التآكل. وتسلط السوابق التاريخية الضوء على الحجم المحتمل لمثل هذه المخاطر البيئية. خلال حرب الخليج عام 1991، قامت القوات العراقية المنسحبة بإطلاق حوالي 11 مليون برميل من النفط الخام الكويتي عمداً في مياه الخليج، مما تسبب في أكبر تسرب نفطي بحري في التاريخ. استمر النفط في التسرب من الرواسب الساحلية لأكثر من عام بعد الحرب. وثقت التقييمات العلمية التي أجريت بعد ذلك الأضرار البيئية الواسعة النطاق، لا سيما في المستنقعات المالحة الساحلية ومناطق المنغروف وموائل الأعشاب البحرية. أظهر ميشيل (2010) أن النفط تغلغل في الرواسب الساحلية إلى عمق يصل إلى 40 سنتيمتراً، مما أثر على الكائنات الحية التي تعيش في المناطق المدية، بينما سلط هاولي (1992) الضوء على كيفية بقاء ساحل الكويت غارقاً في النفط، حيث تسببت الحرائق في تشكل سحابة دخان تغطي مساحة 1.3 مليون ميل مربع لمدة عام بعد انتهاء الحرب.

تعد جودة الهواء مجالًا آخر من المجالات التي قد تتأثر. فالعمليات العسكرية والانفجارات والحرائق المحتملة التي تشمل المنشآت الصناعية يمكن أن تؤدي إلى إطلاق جسيمات وملوثات في الغلاف الجوي. ورغم أن هذه الآثار قد تكون مؤقتة، إلا أنها يمكن أن تؤثر على سكان المدن في جميع أنحاء الخليج، حيث تقع المدن المكتظة بالقرب من البنية التحتية الصناعية والطاقة. ولذلك تظل المراقبة والاحتواء السريع أمرين مهمين للحد من المخاطر البيئية والمخاطر على الصحة العامة.
تعد النظم الإيكولوجية البحرية معرضة للخطر بشكل خاص لأن الخليج هو مسطح مائي شبه مغلق مع دوران محدود. وهذا يعني أن الملوثات يمكن أن تبقى في النظام لفترة أطول من المحيطات المفتوحة. لقد عانت الشعاب المرجانية والحياة البحرية في المنطقة بالفعل من عقود من الضغط الناجم عن ارتفاع درجة حرارة المياه، وتطوير السواحل، وحوادث التلوث السابقة. وقد يؤدي الضغط الإضافي في أوقات النزاع إلى زيادة التحديات التي تواجه هذه النظم الإيكولوجية.

ومع ذلك، من المهم أيضًا الاعتراف بأن دول الخليج العربي قد طورت قدرات كبيرة في مجال الرصد البيئي والاستجابة للطوارئ على مدى العقود القليلة الماضية.
وقد عززت آليات التنسيق الإقليمية من جاهزية الاستجابة للحوادث البحرية والبيئية، بما في ذلك من خلال مؤسسات مثل مركز إدارة الطوارئ التابع لمجلس التعاون الخليجي (EMC)، الذي أنشئ لدعم التنسيق المشترك في الاستجابة للأزمات الإقليمية والكوارث الطبيعية وحالات الطوارئ العابرة للحدود. من خلال تسهيل تبادل المعلومات ومراقبة المخاطر والتخطيط للاستجابة الجماعية بين دول مجلس التعاون الخليجي، يساهم المركز في الجهود الأوسع نطاقاً التي تهدف إلى الحد من الآثار البيئية المحتملة خلال حالات الطوارئ التي تؤثر على النظم البيئية والمساحات البحرية المشتركة. وتكمل هذه الأطر التعاونية أنظمة الاستجابة الوطنية وتعكس إدراكاً متزايداً بأن المخاطر البيئية في الخليج تتطلب في كثير من الأحيان إدارة إقليمية منسقة.

وفي هذا السياق، تلعب المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية (ROPME) أيضًا دورًا مهمًا في دعم التعاون البيئي في جميع أنحاء منطقة الخليج. تضم المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية ثماني دول أعضاء إقليمية: البحرين والكويت وعمان وقطر والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والعراق وإيران. وتعمل المنظمة كمنصة إقليمية رئيسية لتنسيق الجهود المتعلقة بحماية البيئة البحرية، ومراقبة التلوث، والاستجابات المشتركة لحوادث مثل انسكاب النفط أو غيرها من حوادث التلوث البحري. ويصبح عملها ذا أهمية خاصة خلال فترات التوتر الإقليمي المتصاعد، عندما تزداد المخاطر البيئية. ترأس الاجتماع الأخير للمنظمة معالي الدكتور محمد بن داينا، وزير النفط والبيئة في البحرين، مما يعكس التزام دول الخليج المستمر بتعزيز التعاون العلمي والتنسيق المؤسسي في حماية النظم البيئية البحرية المشتركة في المنطقة.

أدى التعاون الإقليمي في مجال الاستجابة للتسربات النفطية والسلامة البحرية وحماية البيئة إلى تعزيز المؤسسات التي تساعد في احتواء المخاطر البيئية والتخفيف من حدتها. ويمكن لهذه الأنظمة، إلى جانب الوعي الدولي بالعواقب البيئية للنزاعات، أن تلعب دوراً في الحد من الأضرار طويلة الأجل. وفي نهاية المطاف، يؤكد البعد البيئي للنزاعات على القيمة الأوسع نطاقاً لضبط النفس والحوار وتخفيف حدة التوتر. فالأضرار البيئية لا تعترف بالحدود الوطنية، ويمكن أن تمتد عواقبها عبر أجيال متعددة.
واجهت النظم الطبيعية في الخليج العديد من التحديات على مر الزمن، من التسربات النفطية إلى الظروف المناخية القاسية، لكنها تواصل التعافي والتكيف. تعكس بيئة المنطقة طابع شعبها: المرونة والصبر والتحمل، والثبات في الأزمات، والظهور مرارًا وتكرارًا أقوى مما كان عليه من قبل.

ملاحظة: تمت ترجمة هذه المقالة تلقائيًا، والمقالة الكاملة متاحة باللغة الإنجليزية.

سبيكة خالد محمد أحمد إسماعيل، مساعد محلل

آخر تحديث : 12 مارس 2026