الفوائد غير المالية لمطالبات البحرين بالتعويض
تطرح الرسالة الأخيرة التي وجهتها مملكة البحرين إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة (UNSC) بشكل صريح مسألة التعويض من إيران عن الأضرار التي تسببت فيها هجماتها غير القانونية على المملكة. وخلف الدافع المالي الظاهري لتقديم هذه المطالب، تكمن استراتيجية أكثر دقة تهدف إلى تثبيت المسؤولية القانونية لإيران في مرحلة مبكرة.
وتضمنت الرسالة – التي تشكل الجزء الحادي عشر من سلسلة مستمرة من الرسائل التي أعدتها البحرين إلى مجلس الأمن الدولي بشأن الحرب – رسالتين أساسيتين، كلاهما واضحان للغاية. الأولى هي أن هجمات إيران على البحرين تشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، مستشهدة بقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2817. أدان القرار ”الهجمات الفظيعة“ التي شنتها إيران ضد دول الخليج العربي والأردن، بالإضافة إلى هجمات إيران على السفن المارة عبر مضيق هرمز. وكان القرار ملحوظاً لكونه حظي بأكبر عدد من الدول المشاركة في تقديمه في التاريخ – 135 دولة عضو في الأمم المتحدة. وعند طرحه للتصويت، حصل على 13 صوتاً مؤيداً وامتناعين عن التصويت، مما يضمن مستوى قوياً غير معتاد من الدعم من المجتمع الدولي.
أما الرسالة الرئيسية الثانية فهي أن البحرين لها الحق القانوني في الحصول على تعويض من إيران في ضوء هجماتها غير القانونية بشكل لا لبس فيه على البنية التحتية المدنية للمملكة. واستشهدت الوثيقة بالعديد من الأمثلة على المنشآت الرئيسية في قطاعي الطاقة والصناعة التي استُهدفت عمداً بالطائرات المسيرة والصواريخ الإيرانية بهدف واضح هو إتلافها.
ونظراً لاستمرار النزاع، سيتعين على البحرين التحلي بالصبر في انتظار الحصول على التعويضات – فمثل هذه المطالبات نادراً ما تُحل بسرعة، وغالباً ما تُواجه بمقاومة من خلال مجموعة واسعة من الحيل القانونية. ومع ذلك، هناك سوابق إيجابية، مثل إجبار العراق على تعويض الكويت عقب غزوه للدولة العضو في مجلس التعاون الخليجي عام 1990، وتعويض ليبيا لعائلات الضحايا عام 2003 بعد الهجوم الإرهابي على طائرة بان أم في لوكربي. في ظل هذه الظروف، تلعب التحويلات المالية دورًا تعويضيًا وعقابيًا على حد سواء، حيث ترسل إشارة إلى المعتدين المحتملين بأنهم لا يمكنهم التصرف دون عقاب، وإلى الضحايا المحتملين بأن المجتمع الدولي لن يلتزم الصمت أمام الظلم.
مهما كانت نتائج المطالبات – ومهما طال أمد العملية – فإن هناك عوائد جوهرية وقريبة لمبادرة البحرين. وأهمها أنها تحدد المسؤولية القانونية لإيران في مرحلة مبكرة، مما يمنع إيران من الادعاء لاحقاً بأن صلاحية أي مطالبات قد انتهت. كما أنها تحافظ على الرواية القائلة بأن إيران انتهكت القانون الدولي من خلال أفعالها، وأن الدول التي تعاني من هذه الانتهاكات تعتبر هذه الأفعال غير مقبولة.
وعلى المدى الطويل، فإن البحرين في وضع يؤهلها للمشاركة في المفاوضات، حيث أن لديها مطالبات تعويض مشروعة – وهي مطالبات أقرها مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. ومن السابق لأوانه القول إن كانت صفقة إقليمية كبرى ستتم، ولكن في حال تحقق ذلك، فإن للبحرين أسبابًا واضحة لتكون طرفًا في مثل هذا المؤتمر. والجدير بالذكر أن التسوية النهائية قد لا تتضمن حرفياً حصول البحرين على تعويض مالي عن الأضرار التي لحقت بها بشكل غير قانوني، لكن مطالباتها المشروعة قد تُستخدم كوسيلة ضغط للحصول على نتيجة بديلة مواتية.
لذلك، من الأفضل فهم مطالبات البحرين بالتعويض ليس كمطلب مالي ضيق، بل كأداة استراتيجية لتشكيل المشهد القانوني والدبلوماسي للصراع. ومن خلال التصرف المبكر والحاسم، تضمن المملكة أنها بغض النظر عن كيفية انتهاء الحرب، فإنها تدخل أي تسوية مستقبلية ليس كمتفرج، بل كطرف مطالب له حقوق ونفوذ معترف بهما.
ملاحظة: تمت ترجمة هذه المقالة تلقائيًا، والمقالة الكاملة متاحة باللغة الإنجليزية.
د.عمر أحمد يوسف العبيدلي، مدير إدارة الدراسات والبحوث
