الملك حمد يؤكد صمود البحرين
في 28 يوليو 2026، استقبل جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة أوراق اعتماد تسعة سفراء معينين حديثًا، واغتنم هذه الفرصة للتطرق إلى صمود مملكة البحرين خلال الصراع الحالي في الشرق الأوسط. وشكلت كلمات جلالته رسالة طمأنة مهمة لسكان البحرين وأصدقائها والزوار والمستثمرين المحتملين.
وكان هذا الحدث حافلاً بالرمزية: فاستلام أوراق اعتماد الممثلين المعينين لعدة دول هو تذكير بالعلاقات الدبلوماسية التي تربط مملكة البحرين بالمجتمع الدولي. وباعتبارها دولة صغيرة تقع على مفترق الطرق بين الشرق والغرب، فإن البحرين مرتبطة بشكل حتمي ومثير للإعجاب ببقية العالم، وقد أصبحت هذه الروابط بالذات هي ما يحدد ثقافتها الوطنية. وبناءً على آلاف السنين من التفاعلات مع شعوب من جميع أنحاء العالم، أصبحت المملكة بوتقة تنصهر فيها الثقافات واللغات، حيث تتمثل السمة المشتركة في الالتزام بالتسامح والتعايش السلمي، حتى عندما تتآمر الضغوط الخارجية ضد الأمة.
علاوة على ذلك، اغتنم جلالة الملك حمد هذه الفرصة للتحدث إلى الناس داخل البحرين وخارجها. وبالنسبة لقائد يُلقي خطاباته دائمًا بلغته الأم، وهي العربية، فإن اختياره للغة الإنجليزية كان دلالة واضحة؛ مما يعكس حرصه على إيصال رسالة واضحة إلى بقية العالم. والجدير بالذكر أن جميع القارات كانت ممثلة في هذا التجمع، بما في ذلك الأمريكتان (باراغواي)، وأوروبا (ألبانيا، والنمسا، وأيرلندا، والنرويج، والاتحاد الأوروبي)، وأفريقيا (بوركينا فاسو)، وآسيا (كازاخستان)، وأوقيانوسيا (فيجي).
ويمكن تلخيص الرسالة في ثلاثة عناصر رئيسية. أولاً، مرت البحرين بظروف صعبة بسبب موقعها في الخطوط الأمامية لصراع لم تطلبه ولم تسهم فيه، بل سعت بنشاط إلى نزع فتيله. وأقر جلالة الملك حمد بالصعوبات المرتبطة بالتجارة والسياحة – وهي تحديات جديدة حقاً بالنسبة لبلد انعكس التزامه بالسلام في غياب الصراع على أراضيه منذ ما يقرب من قرنين من الزمان.
ثانياً، أظهرت البحرين موقفاً صامداً، حيث استمرت الحياة والأعمال بشكل طبيعي. وواصل الناس زيارة البحرين، مما ذكّر سكان المملكة بأن مثابرتهم وصمودهم كانا قويين بما يكفي لطمأنة أولئك الذين يفكرون في الوصول إلى شواطئها. وقد عكست النشرة الإحصائية الصادرة عن مصرف البحرين المركزي لشهر مايو هذا الشعور، حيث أنهى الميزان العمومي الإجمالي للنظام المصرفي شهر مايو بارتفاع طفيف مقارنة بشهر فبراير – وهو الشهر الأخير الذي سبق الصراع الحالي. وقدم نشرة «مؤشرات الأسواق المالية» الصادرة عن البنك المركزي البحريني لشهر يونيو 2026 دليلاً إضافياً يدعم ذلك، حيث ارتفع إجمالي عدد وقيمة التحويلات المالية الإلكترونية بنسبة تزيد عن 7% مقارنة بالعام السابق.
وأخيراً، أشاد جلالة الملك حمد أيضاً بالتمرين المشترك الذي تجريه دول مجلس التعاون الخليجي في المملكة، معتبراً إياه تعبيراً عن تضامن ووحدة الدول الست. وفي هذا السياق، كان حضور خمسة دبلوماسيين أوروبيين – بمن فيهم سفير الاتحاد الأوروبي – أمراً مؤثراً بشكل خاص. على مدى الثمانين عامًا الماضية، أظهرت المؤسسات الأوروبية كيف يمكن للتعاون المستمر في المجالات الأمنية والدبلوماسية والاقتصادية أن يغير طبيعة العلاقات بين الدول المجاورة ويعزز المرونة الجماعية في مواجهة التهديدات الخارجية. وقد استلهمت البحرين على وجه التحديد – ودول مجلس التعاون الخليجي بشكل عام – الكثير من هذه التجربة الناجحة، حيث تمثل التدريبات المشتركة مجرد مثال واحد على أن الكل أكبر من مجموع الأجزاء.
كانت رسالة جلالة الملك حمد واضحة تمامًا في نهاية المطاف: تظل البحرين منفتحة وملتزمة وموحدة — ولن يؤدي الصراع على أعتابها ولا حالة عدم اليقين خارج حدودها إلى صرف المملكة عن مسارها.
ملاحظة: تمت ترجمة هذه المقالة تلقائيًا، والمقالة الكاملة متاحة باللغة الإنجليزية.
د.عمر أحمد يوسف العبيدلي، مدير إدارة الدراسات والبحوث