زيارة جلالة الملك المعظم لمصر: شراكة راسخة في مواجهة المستجدات الإقليمية

الرئيسية / الدراسات الاستراتيجية والدولية / زيارة جلالة الملك المعظم لمصر: شراكة راسخة في مواجهة المستجدات الإقليمية

وصل صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه، إلى بلده الثاني جمهورية مصر العربية الشقيقة في الخامس من أغسطس 2026م، في زيارة التقى خلالها أخاه فخامة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي. تم خلال اللقاء تناول العلاقات الأخوية الوثيقة التي تربط البلدين الشقيقين، وأبرز المستجدات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك. نالت الزيارة اهتماماً واحتفاءً كبيرين على المستويين الرسمي والشعبي، وأبرزتها كافة وسائل الإعلام المصرية، فعلى سبيل المثال، اختارت لها صحيفة الأهرام المصرية، الأوسع انتشاراً، على صفحة الخبر الإلكترونية عنوان: “مصر والبحرين.. شراكة استراتيجية وتنسيق في المواقف العربية”.

وواقع الأمر، إذا قلنا أن هناك خصوصية للدائرة الخليجية في دوائر السياسة الخارجية المصرية، فإن للعلاقات المصرية-البحرينية خصوصية أخرى، وهي حقيقة تعكسها عدة مؤشرات، لا تقتصر على حفاوة الاستقبال المتبادلة خلال الزيارات الرسمية، بل تمتد إلى المواقف المتبادلة في الوقت ذاته، والتي أكدت المصير المشترك والمصالح الراسخة. فجاء اتصال جلالة الملك المعظم بأخيه الرئيس عبد الفتاح السيسي – قبيل تلك الزيارة بأيام قليلة، للإعراب عن تضامن جلالته حفظه الله ورعاه مع مصر عقب الزلزال الذي شهدته – كدليل يؤكد وقوف المملكة إلى جانب مصر في مواجهة التحديات كافة، وهو الاتصال الذي كان محل إشادة وتقدير على المستويين الرسمي والشعبي، فضلاً عن تأكيد جلالة الملك خلال الزيارة الحالية استنكار مملكة البحرين وإدانتها للعدوان على ميناء دمياط وتضامنها الكامل مع مصر، وتأييدها لما تتخذه من إجراءات للحفاظ على سيادتها وأمنها ومنشآتها الحيوية؛ بينما عبر فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي عن إدانة مصر للاعتداءات الإيرانية التي استهدفت أراضي المملكة، وتأييدها لما تتخذه البحرين من تدابير لحماية أمنها واستقرارها وسيادتها.

كذلك كان الموقف المصري داعماً لأمن واستقرار مملكة البحرين خلال زيارتي فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي لبلده الثاني مملكة البحرين خلال الأحداث الأخيرة (مارس ويوليو 2026م)، وهما الزيارتان اللتان حظيتا باهتمام بالغ من جانب وسائل الإعلام المصرية، إذ جاء حينها بيان الهيئة العامة للاستعلامات بمصر حول زيارة فخامته للمملكة في يوليو 2026م معنوناً بـ “الرئيس السيسي يجري زيارة أخوية للبحرين لتأكيد تضامن مصر الكامل مع المملكة”؛ تلك الزيارة التي أكد خلالها فخامة الرئيس السيسي أن “أمن الدول العربية هو امتداد للأمن القومي المصري”، وأن مصر “تدعم أمن واستقرار مملكة البحرين الشقيقة”.

وواقع الأمر أن المواقف والتصريحات المتبادلة عديدة، وما سبق ليس إلا مثال. وفي تقديري، يمكن قراءة الزيارة الأخيرة من خمس زوايا. أولاً: التوقيت، حيث ما زالت هناك تحديات مشتركة أوجدتها التطورات الأخيرة،

ثانياً: زيادة وتيرة الاتصالات السياسية رفيعة المستوى بين البلدين ودلالاتها التي تثبت حرصهما على ترسيخ وتطوير شراكتهما الاستراتيجية في إقليم مضطرب، لإعادة التأكيد على أن مقولة أن أمن الخليج العربي هو جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

ثالثاً: تؤكد الزيارات المتبادلة خلال التطورات الأخيرة تطابق موقف البلدين برفض التدخل الخارجي في الشؤون الداخلية للدول واحترام سيادتها، ورفض أي اعتداء على أراضي الدول وفقاً للمواثيق الدولية التي تضمنت تلك المباديً.

رابعاً: استثمار جهود البلدين في دعم القضية الفلسطينية. فمملكة البحرين ترأست واستضافت القمة العربية الثالثة والثلاثين في عام 2024م، كما شاركت بفاعلية في أعمال القمة الطارئة “قمة فلسطين” التي ترأستها مصر في عام 2025م؛ وأسفرت القمتان عن دعم كبير للقضية الفلسطينية، من خلال مبادرات بحرينية نوعية. أما مصر، فقد استضافت مؤتمر شرم الشيخ لتوقيع وثيقة إنهاء الحرب في غزة في عام 2025م.

خامساً: إدراك البلدين لحتمية التشاور ضمن بيئة إقليمية تشهد تحولات متسارعة. صحيح أن هناك أطر أخرى للتشاور والتعاون، منها جامعة الدول العربية، إلا أن اللقاءات الثنائية – أو ما يعرف بـ “دبلوماسية القمة” تبقى آلية مهمة لتبادل الرؤى والأفكار بين بلدين لديهما قناعة راسخة بوحدة المصير، وتنوع المصالح وتعددها في كافة المجالات الاقتصادية والتعليمية.

إن العلاقات المصرية-البحرينية، وما تتسم به من تميز – سواءً في عدد الزيارات رفيعة المستوى أو الجوانب المختلفة للشراكة، فضلاً عن التفاهمات المشتركة – تؤكد على أنها نموذج يحتذى به، وتسهم في دعم وتعزيز وتطوير منظومة الأمن القومي العربي، الذي يعد الخليج العربي جوهر تفاعلاتها ومنطلق استقرارها على المديين القريب والبعيد، في ظل مشهد إقليمي وعالمي سريع التحول، ويتطلب المزيد من التنسيق على المستويين الثنائي والجماعي.

د. أشرف محمد عبدالحميد كشك،مدير برنامج الدراسات الاستراتيجية والدولية

آخر تحديث : 9 أغسطس 2026