في البحرين، يعمل العلماء على رسم خرائط لأسراب أسماك القرش الخفية في الخليج
على طول ساحل مملكة البحرين، قد يبدو البحر هادئًا بشكل خادع. لكن تحت السطح يكمن أحد أكثر النظم البيئية البحرية تطرفًا من الناحية البيئية على وجه الأرض: خليج ضحل يمكن أن تتجاوز فيه درجات حرارة المياه في الصيف 36 درجة مئوية، وترتفع فيه مستويات الملوحة بانتظام فوق متوسطات المحيطات العالمية، كما أن عقودًا من الصيد والتدخلات البشرية قد غيّرت الموائل البحرية.
وعلى الرغم من هذه الضغوط، لا يزال الخليج العربي يضم تنوعاً بيولوجياً بحرياً رائعاً، بما في ذلك أسماك قرش الحوت، وأسماك قرش المطرقة، وأسماك الراي، وأسماك المنشار، التي تُعد من بين أكثر الأنواع عرضة للانقراض في المنطقة. ويُقدّر العلماء أن أكثر من 40 نوعاً من أسماك القرش وأكثر من 30 نوعاً من أسماك الراي تعيش في مياه الخليج، على الرغم من أن العديد منها لا يزال غير مدروس بشكل كافٍ. سجل تقييم إقليمي أجري عام 2022 وجود 47 نوعاً من أسماك القرش والشفنين في الجزء الغربي من الخليج العربي وحده، بما في ذلك ستة أنواع «مهددة بالانقراض بشدة»، وستة أنواع «مهددة بالانقراض»، وسبعة أنواع «معرضة للخطر». تم توثيق أكثر من 4,000 فرد من أسماك القرش والشفنين في مسوحات أسواق الأسماك بين عامي 2016 و2020، حيث تم صيد ما يقارب 88 في المائة منها باستخدام الشباك الخيشومية.
أحد التحديات الرئيسية التي تواجه الحفاظ على أسماك القرش والشفنين في الخليج بسيط بشكل مدهش: فمن الصعب حماية الأنواع التي لم يتم توثيقها بشكل شامل في المقام الأول. في أجزاء كثيرة من المنطقة، لا يزال العلماء يفتقرون إلى بيانات أساسية موثوقة توضح الأنواع التي لا تزال موجودة، وأين توجد، وكيف تتغير أعدادها بمرور الوقت.
وهذه الفجوة هي بالضبط ما أنشئت منظمة «نوات» لمعالجته. وقد أُطلقت هذه المبادرة لحماية البيئة البحرية في البحرين عام 2023، وتركز على البحث والمشاركة العامة والرصد طويل الأمد للتنوع البيولوجي في مياه الخليج. وبدعم من منحة مقدمة من مؤسسة «أنقذوا بحارنا»، تقود المنظمة حاليًا عملية تطوير أول قاعدة بيانات في البحرين للحمض النووي البيئي (eDNA) لأسماك القرش والشفنين — وهو أحد أوائل المشاريع من نوعه في المملكة. يتيح الحمض النووي البيئي (eDNA) للباحثين الكشف عن الأنواع من خلال المواد الجينية المجهرية التي تتسرب إلى مياه البحر، بما في ذلك خلايا الجلد والمخاط والحراشف أو جزيئات الفضلات. من الناحية العملية، يمكن للباحثين جمع زجاجة من مياه البحر من أحد الشعاب المرجانية أو أحواض الأعشاب البحرية أو المواقع الساحلية وتحليلها للكشف عن آثار أسماك القرش والشفنين التي تمر عبر المنطقة. ويمكن لعينة واحدة أن تكشف عن وجود أنواع متعددة دون الحاجة إلى اصطياد أي حيوان فعليًّا أو حتى رؤيته.
وفي منطقة لم تُوثق فيها أعداد العديد من أسماك القرش والشفنين بشكل شامل من الأساس، فإن الآثار المترتبة على ذلك كبيرة. يساعد المشروع في إنشاء أول سجلات أساسية حديثة لوجود الأنواع في المياه البحرينية، مما يوفر صورة أوضح ليس فقط عما يعيش في الخليج، بل وأيضًا عن المجالات التي قد تحتاج جهود الحفظ المستقبلية إلى التركيز عليها. كما ساهم أعضاء المنظمة في تقييمات «القائمة الحمراء» للبحرين، التي توثق الأنواع المهددة بالانقراض في جميع أنحاء البلاد وتسلط الضوء على الضغوط المتزايدة على التنوع البيولوجي البحري.
ويتجاوز نطاق هذا العمل بشكل متزايد حدود المختبرات وسفن الأبحاث. فمبادرات «العلم المدني» المرتبطة بمنظمة «نوات» تشجع الغواصين والصيادين وأفراد الجمهور على الإبلاغ عن مشاهدات أسماك القرش والشفنين، وحالات جنوحها، والصيد العرضي. ويمكن أن تصبح الصور المرسلة عبر الإنترنت جزءًا من قواعد البيانات الإقليمية التي تتعقب توزيع الأنواع عبر الخليج.
وفي بعض الحالات، يتطلب توثيق الحياة البحرية زيارة أسواق السمك مباشرةً. ويوسع مشروع «فينسايت البحرين» (FinSight Bahrain) التابع لمنظمة «نوات»، والذي أُطلق في عام 2025، نطاق هذه الجهود ليشمل أسواق السمك المحلية ومواقع تفريغ المصيد، حيث يقوم المتطوعون والباحثون بتصوير أسماك القرش والشفنين التي تظهر ضمن المصيد للمساعدة في تحديد الأنواع، وتوثيق المصيد العرضي، ورصد الضغط الذي تتعرض له مصائد الأسماك بمرور الوقت. في منطقة لا تزال فيها بيانات الرصد طويلة الأمد محدودة، يمكن أن تسهم السجلات التي يتم جمعها من خلال المشاركة العامة في تكوين صورة علمية متنامية عن الأنواع التي لا تزال موجودة في المياه البحرينية، بما في ذلك أسماك القرش والشفنين المهددة بالانقراض والتي قد تمر دون توثيق لولا ذلك.
ولا تقتصر الرهانات على الحفاظ على البيئة فحسب. فالنظم الإيكولوجية البحرية السليمة تدعم مصايد الأسماك، وقدرة السواحل على الصمود، واقتصادات السياحة، في حين تلعب أسماك القرش والشفنين أدوارًا بيئية مهمة في الحفاظ على التوازن داخل الشبكات الغذائية البحرية. وعلى نطاق المنطقة الأوسع، أظهرت سياحة الحياة البرية البحرية — بما في ذلك سياحة قرش الحوت في أجزاء من سلطنة عُمان — القيمة الاقتصادية للحفاظ على التنوع البيولوجي جنبًا إلى جنب مع الصناعات الساحلية الأكثر تقليدية. كما أن الموائل البحرية السليمة تدعم أعداد الأسماك التي تعتمد عليها المجتمعات الساحلية في جميع أنحاء الخليج.
على مدى العقود القليلة الماضية، تراكمت الأدلة على أن أعداد أسماك القرش والشفنين في جميع أنحاء المنطقة قد انخفضت بشكل كبير. وتشير التقديرات إلى مقتل حوالي 73 مليون سمكة قرش سنويًا على مستوى العالم، ويرجع ذلك في الغالب إلى تجارة الزعانف الدولية، في حين أن ما يقرب من ربع أنواع أسماك القرش والشفنين في العالم مهددة الآن بالانقراض.
في البحرين، وصفت الدراسات الاستقصائية التي أُجريت في عام 2012 أعداد أسماك القرش بأنها «شبه منقرضة»، لا سيما بين الأنواع المفترسة الأكبر حجمًا، مثل أسماك القرش النمر وأسماك القرش الثور وأسماك القرش المطرقة الكبيرة. ويُعد تعافي أعدادها أمرًا صعبًا بشكل خاص لأن أسماك القرش والشفنين تتكاثر بوتيرة أبطأ بكثير من معظم أنواع الأسماك. لا تصل العديد من أسماك القرش إلى مرحلة النضج الجنسي إلا في عمر يتراوح بين 7 و15 عاماً، في حين تستغرق بعض الأنواع وقتاً أطول بكثير — فعلى سبيل المثال، قد لا يبلغ قرش غرينلاند مرحلة النضج إلا في عمر يبلغ حوالي 150 عاماً. ويمكن أن تستمر فترات الحمل لمدة تصل إلى ثلاث سنوات، وغالباً ما تتكاثر الإناث بشكل متقطع فقط، كما أن العديد من الأنواع تلد أعداداً صغيرة نسبياً من النسل في كل مرة. إلى جانب فقدان موائل التربية الساحلية الضحلة، تعني هذه السمات البيولوجية أن استعادة أعداد أسماك القرش المستنزفة قد تستغرق عقوداً للتعافي من ضغوط الصيد المستمرة. وتتفاقم هذه الضغوط بسبب الإجهاد البيئي الأوسع نطاقاً في جميع أنحاء الخليج، بما في ذلك ارتفاع درجة حرارة المياه، والنشاط البحري المكثف، واضطراب الموائل على المدى الطويل. وتصبح الأنواع التي تعيش بالفعل بالقرب من حدودها البيئية أكثر عرضة للضغوط الإضافية، لا سيما في الموائل الساحلية الضحلة التي تكتسي أهمية كبيرة للأسماك والشفنين.
ومع ذلك، لا يزال الخليج العربي يحمل مفاجآت. فقد ساعدت المشاريع الحديثة التي استخدمت الحمض النووي البيئي (eDNA) والملاحظات الميدانية في تحديد وجود الأنواع في مناطق كانت البيانات فيها شحيحة في السابق، بينما تواصل الدراسات الإقليمية توثيق الموائل المهمة للأنواع المهددة بالانقراض، مثل قرش الحوت وسمك المنشار طويل المشط المهدد بالانقراض الشديد. في عام 2018، كان لا يزال يتم تسجيل وجود أسماك المنشار بالقرب من البحرين على الرغم من الانخفاضات الحادة في أعدادها عبر معظم نطاقها التاريخي. وتحظى بعض هذه الموائل الآن باعتراف دولي متزايد، حيث تم مؤخرًا تصنيف العديد من المناطق في الخليج على أنها «مناطق مهمة لأسماك القرش والشفنين» (ISRAs) — في إطار عمل عالمي طورته مجموعة المتخصصين في أسماك القرش التابعة للجنة الحفاظ على الأنواع (SSC) التابعة للاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة (IUCN) لتحديد الموائل الحيوية لبقاء أنواع أسماك القرش والشفنين المهددة بالانقراض.
لا يضمن أي من هذا الانتعاش. لا تزال العديد من أنواع أسماك القرش والشفنين في الخليج العربي مهددة، في حين أن هناك أنواعًا أخرى لا تزال غير مفهومة بشكل كافٍ لتقييمها بشكل صحيح. ومع ذلك، فإن الصورة التي تظهر من الأبحاث الحديثة ليست صورة بحر فارغ، بل صورة بحر يتعرض للضغوط — لا يزال يحمل الحياة، ولا يزال قادرًا على مفاجأة الناس، ويتم رصده بشكل متزايد من قبل أشخاص مصممين على توثيقه وفهمه قبل أن نفقد المزيد.
ملاحظة: تمت ترجمة هذه المقالة تلقائيًا، والمقالة الكاملة متاحة باللغة الإنجليزية.
سوسن فاروق خلف، باحثة