مجلس الوزراء البحريني يعلن عن حزمة دعم اقتصادي في الوقت المناسب
أحدثت الهجمات الإيرانية خلال الصراع الحالي تداعيات اقتصادية كبيرة على مملكة البحرين وباقي دول مجلس التعاون الخليجي. واستناداً إلى الدروس العملية المستفادة خلال جائحة كوفيد-19، أعلن مجلس الوزراء البحريني، برئاسة صاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، رئيس وزراء مملكة البحرين، في 13 أبريل، عن حزمة دعم اقتصادي واسعة النطاق، تمثل تدخلاً في الوقت المناسب لمساعدة الشركات والأسر على تجاوز هذه الأزمة.
وقد كان للعدوان الإيراني متعدد الأبعاد على دول مجلس التعاون الخليجي منذ بداية مارس 2026 تأثير معقد على اقتصاداتها يتجاوز بكثير التأثير السلبي المعتاد للحرب. وأبرز عنصر هو الأضرار المادية التي لحقت بالبنية التحتية للدول الست، مما أدى إلى انخفاض أو توقف الإنتاج في العديد من الشركات الرئيسية، مثل ”ألبا“ و”بابكو إنيرجيز“. ومع ذلك، تتخذ الآثار الإضافية شكل انخفاض حاد في الصادرات بسبب الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، وانخفاض ثقة المستثمرين مما يخلق مشاكل في السيولة، وتعطيل العمليات التي تعتمد على السفر الجوي بسبب إغلاق المجال الجوي، والانكماش الكبير في النشاط السياحي الناجم عن توجيهات البقاء في المنزل، وغير ذلك.
تحاكي العديد من هذه الآليات التحديات الاقتصادية التي نشأت خلال جائحة كوفيد-19، سواء من حيث شكلها أو نتائجها. وعلى وجه الخصوص، فإن النتيجة المتوقعة هي ضغط هبوطي على السيولة المالية والتوظيف والناتج الإجمالي، حيث تكافح الشركات مع انخفاض التدفقات النقدية. ومع ذلك، فإن الفرق الرئيسي يكمن في مستوى الخبرة: في عام 2020، كانت جميع الدول تقوم بشكل أساسي بوضع حزمة تحفيز مالي مناسبة من الصفر، لأن آخر جائحة عالمية مماثلة – وهي الإنفلونزا الإسبانية عام 1918 – سبقت ظهور الاقتصادات العالمية الحديثة والمتكاملة مالياً. وقد أدى ذلك حتماً إلى قدر كبير من التجربة والخطأ.
في المقابل، في عام 2026، تمتلك حكومة البحرين معرفة أفضل بكثير حول كيفية التدخل بفعالية. أولاً، قاعدة بياناتها الخاصة بالنشاط التجاري متفوقة بشكل كبير، حيث تزود أنظمة مثل ضريبة القيمة المضافة والتشريعات الجديدة الصادرة عن وزارة الصناعة والتجارة الحكومة بمعلومات مفصلة ومحدثة حول عمليات جميع الشركات. وهذا يساعد المملكة على تحديد المجالات التي تحتاج إلى مساعدتها بشكل أكثر إلحاحاً.
ثانياً، تتمتع البنك المركزي بخبرة عملية في مختلف التدخلات التي جرت في عام 2020 – بالإضافة إلى المعرفة المكتسبة من مراقبة تجارب الدول الأخرى – مما سمح له بصياغة سياسات أكثر فعالية منذ البداية. ومن الأمثلة البارزة على ذلك حالة تأجيل سداد القروض: فقد أُعلن عن الشريحة الأولى في أبريل 2020، وتلاها تمديدان آخران، جاء كل منهما بعد ستة أشهر. كما تباينت عمليات التأجيل من حيث توفير أو عدم توفير إعفاء من الفوائد. وأجرت مؤسسات بحثية محلية – بما في ذلك مركز دراسات – استطلاعات لقياس تأثير مختلف الإصدارات، مما زود السلطات النقدية برؤى قيّمة حول أفضل السبل لمساعدة كل من الدائنين والمدينين في تجاوز أزمة السيولة.
ومن هذا المنطلق، تتضمن حزمة الدعم الاقتصادي لعام 2026 عنصرين أساسيين. أولاً، تأجيل سداد القروض للأفراد والشركات بشكل مشابه لإصدار عام 2020، مقترناً بدعم سيولة موجه للحفاظ على ملاءة النظام المصرفي. وهنا، لا يقتصر دور بنك البحرين المركزي على الاستفادة من خبرته في التعامل مع جائحة كوفيد-19 فحسب، بل إنه يستفيد استفادة كاملة من الدروس المستفادة خلال الأزمة المالية العالمية لعام 2008، ولا سيما التدابير الوقائية والآلية التي تتخذ في الوقت الفعلي لضمان احتواء نقص السيولة بين البنوك قبل أن يتفاقم ويتحول إلى مصادر لعدم الاستقرار النظامي.
ثانياً، دعم أجور القطاع الخاص الذي اتخذ شكل دفع رواتب للبحرينيين العاملين في القطاع العام عن شهر أبريل. ظاهرياً، يُعد هذا وسيلة لضمان عدم انقطاع دخل الأسر البحرينية بسبب الأزمة الحالية، مما يمكّنها من سداد جميع نفقاتها بدءاً من الغذاء وصولاً إلى فواتير الكهرباء وقروض السيارات والرهن العقاري.
ومع ذلك، وعلى مستوى أعمق، فإن الأمر يتعلق بمنع حدوث انخفاض في قيمة رأس المال البشري المتراكم في البحرين نتيجة للأزمة. في قطاعات مثل التمويل والاتصالات، تم تحقيق معدلات عالية من التوظيف المحلي (البحريننة) بناءً على سنوات من الاستثمار في التعليم والتدريب. يمكن أن تتحول خسائر الوظائف المؤقتة – في ظل ظروف قاسية مثل تلك التي تشهدها المنطقة حالياً – إلى بطالة طويلة الأمد يصبح عكسها أكثر تكلفة بكثير إذا تُركت دون معالجة، فضلاً عن أنها تشكل خسارة كبيرة في الإنتاجية مع بقاء العمال الموهوبين وذوي الخبرة في منازلهم.
وبناءً على ذلك، غالبًا ما يكون التحرك بشكل استباقي لمنع فقدان الوظائف هو المسار الأكثر حكمة، ويتجلى ذلك في العدد الكبير من البحرينيين الذين استفادوا من هذا النهج التطلعي خلال جائحة كوفيد-19، والذين ما زالوا يعملون في قطاعات ازدهرت مع استئناف النشاط الاقتصادي الطبيعي. ومن الأمثلة على ذلك مطار البحرين، وهو منشأة حائزة على جوائز وذات مستوى عالمي حقيقي، توقفت عملياته تقريبًا خلال الجائحة، لكنه كان – حتى 28 فبراير – قلب الاقتصاد المترابط في البحرين. ولو حدثت موجة قصيرة النظر من التسريحات في عام 2020، لكان ذلك قد أعاق بشكل كبير العودة إلى الازدهار التي رافقت رفع القيود المتعلقة بالجائحة في نهاية المطاف.
والجدير بالذكر أنه لا يقتصر الأمر على الحفاظ على رأس المال البشري للعمال فحسب، بل يشمل أيضًا المعرفة والخبرة الخاصة بالمنظمة التي تظل سليمة عندما تعمل الحكومة كداعم لأجور القطاع الخاص. وبدلاً من مواجهة معضلة مستعصية تتمثل في الاختيار بين الإفلاس دون تسريح للعمال أو التسريح مع فقدان الخبرة الحيوية، يمكن للشركات التي تستفيد من برنامج صرف الرواتب الحكومي الحفاظ على عملياتها والمعرفة الكامنة في موظفيها الموهوبين.
من خلال الاستفادة من الدروس التي استخلصتها بصعوبة من تجربة الجائحة، تثبت البحرين أن مرونتها الاقتصادية تقوم على السرعة والمرونة وليس على مجرد القدرة على التحمل. ولا يقتصر دور هذه الإجراءات على توفير شريان حياة مؤقت فحسب، بل إنها تحمي أصول المملكة الأكثر قيمة – وهي رأس المال البشري والنظام المالي والمعرفة المؤسسية – مما يضمن أن يظل مسار البلاد نحو التعافي واضحاً وقوتها العاملة جاهزة لإعادة البناء عندما تمر العاصفة الحالية.
ملاحظة: تمت ترجمة هذه المقالة تلقائيًا، والمقالة الكاملة متاحة باللغة الإنجليزية.
د.عمر أحمد يوسف العبيدلي، مدير إدارة الدراسات والبحوث
