هل زادت الحرب مع إيران من الرغبة العالمية في التحول إلى الاقتصاد الأخضر؟
بعد مرور ستة أشهر على اندلاع الحرب مع إيران، أعلنت كبرى شركات النفط العالمية عن أرباح قياسية. وقد أدى انقطاع الإمدادات وارتفاع أسعار الطاقة العالمية في أعقاب الصراع وإغلاق مضيق هرمز إلى تحقيق أرباح غير متوقعة: ففي الربع الثاني من عام 2026، أعلنت شركة إكسون موبيل عن أرباح بلغت 14.53 مليار دولار، وشيفرون 12.07 مليار دولار، وشل 10.82 مليار دولار، في حين أعلنت أرامكو السعودية عن صافي ربح يقارب 32.69 مليار دولار. تزدهر صناعة الوقود الأحفوري؛ وبينما تظل احتمالات إعادة فتح المضيق وإنهاء الحرب غير مؤكدة، لا توجد مؤشرات تذكر على أن هذه الأرباح الوفيرة ستتلاشى قريبًا.
وقد جادل سيمون ستييل، الأمين التنفيذي لأمانة الأمم المتحدة المعنية بالمناخ، في 30 أبريل بأن الحرب مع إيران قد «تُعزز» التحول العالمي نحو الطاقة المتجددة. ومنطقه واضح ومباشر: فالطاقة الريحية والطاقة الشمسية أقل عرضة للصدمات الجيوسياسية والاضطرابات الاقتصادية مقارنة بالوقود الأحفوري، ومن المفترض أن تؤدي أزمة بهذا الحجم إلى زيادة الإقبال على مصادر الطاقة التي لا يمكن لأي حصار أن يقطع إمداداتها. إن جاذبية مصادر الطاقة المتجددة حقيقية بالفعل وآخذة في الازدياد. لكن يجدر بنا دراسة التأثير الفعلي للحرب على الآفاق قصيرة المدى للتحول الأخضر، والصورة الكاملة أقل تشجيعًا بكثير.
منذ اندلاع الأزمة، واجهت الدول التي تعتمد على إمدادات النفط والغاز من دول الخليج العربي صعوبات في تأمين وارداتها، واضطرت العديد منها إلى سحب كميات من احتياطياتها الاستراتيجية. وفي معظم أنحاء العالم، لم تكن الحلول الأرخص والأسرع لمعالجة النقص صديقة للبيئة على الإطلاق. فالهند وتايلاند وفيتنام، التي لم تعد قادرة على الاعتماد على الغاز الطبيعي المسال الوارد من الخليج، تعمل على زيادة إنتاج الطاقة المولدة من الفحم بدلاً منه. وفي أماكن أخرى، تلجأ الأسر والصناعات إلى استخدام الخشب والفحم النباتي، مما يؤدي إلى عواقب وخيمة على الصحة العامة. تعود المكسيك إلى استخدام تقنية التكسير الهيدروليكي، وتوسع الدول الأوروبية عمليات الحفر في بحر الشمال، ووافقت اليونان على التنقيب البحري لأول مرة منذ عقود. كان الاستجابة الطارئة لفقدان الطاقة من الخليج عبارة عن تراجع نحو بدائل قديمة وأقل صداقة للبيئة، وليس قفزة نحو بدائل أنظف.
وتزيد الظروف الاقتصادية الراهنة من تفاقم المشكلة. فالطاقة المتجددة تتطلب استثمارات أولية ضخمة، وقد أدت الحرب إلى ارتفاع تكلفة رأس المال في الوقت الذي تشتد فيه الحاجة إليه. وفي الربع الثاني من عام 2026، تعرض التضخم العالمي لضغوط تصاعدية جديدة، مدفوعة إلى حد كبير بصدمات أسعار الطاقة والاضطرابات في سلاسل التوريد المرتبطة بالصراع في الشرق الأوسط. ووفقًا لـ «يورومونيتور»، تم تعديل توقعات التضخم العالمي السنوي بالزيادة لتتراوح بين 4.4 و4.6 في المائة، على الرغم من أن بيانات نهاية الربع أظهرت بوادر مبكرة على تباطؤ الأرقام الإجمالية. ويعني ارتفاع التضخم ارتفاع أسعار الفائدة وارتفاع تكلفة التمويل؛ وهو ما يشكل عائقًا مباشرًا أمام مشاريع طاقة الرياح والطاقة الشمسية وشبكات الكهرباء التي تتطلب رأس مال ضخمًا.
هناك تطور واحد بناء حقاً. فصدمة الطاقة العالمية تدفع دولاً في جميع أنحاء الشرق الأوسط وآسيا وأفريقيا إلى توسيع توليد الطاقة النووية وتسريع خطط الطاقة الذرية التي ظلت راكدة لفترة طويلة. توفر الطاقة النووية بالضبط نوع أمن الإمداد الذي كشفت الأزمة عن نقصه. ومع ذلك، يستغرق بناء المفاعلات عقداً أو أكثر، وفي غضون ذلك، لا يزال يتعين على هذه الدول نفسها سد النقص الحالي في النفط والغاز بأي شيء متاح في الوقت الحالي.
لقد أسفرت الحرب مع إيران عن مفارقة. فقد جعلت الحجة الاستراتيجية الداعية إلى استخدام الطاقة المتجددة أكثر إقناعًا من أي وقت مضى في الذاكرة الحديثة، بينما أضعفت في الوقت نفسه الوسائل العملية لتنفيذها. فمنتجو الوقود الأحفوري يجنون أرباحًا طائلة؛ والاقتصادات المعتمدة على الاستيراد تلجأ إلى الفحم والخشب وعمليات الحفر الجديدة؛ والتضخم يرفع تكلفة الاستثمارات ذاتها التي يتطلبها التحول الأخضر. الخطر الحقيقي هو «التقييد»: فقد تم إحياء محطات الفحم، ويجري حفر الآبار، واستؤنف التكسير الهيدروليكي بذريعة الاستجابة للأزمة، وستستمر هذه الأنشطة في العمل حتى بعد إعادة فتح المضيق. وما إذا كانت هذه الحرب ستعزز التحول إلى الطاقة الخضراء أم ستؤخره عقداً من الزمن، لن يتحدد بالصدمة نفسها، بل بالخيارات التي تتخذها الحكومات مع تلاشي أثرها.
ملاحظة: تمت ترجمة هذه المقالة تلقائيًا، والمقالة الكاملة متاحة باللغة الإنجليزية.
علي إبراهيم مصطفى فقيه، محلل أول