لماذا لا تُعد «هيمنة التصعيد» جزءًا من نظرية الألعاب الرسمية، ومع ذلك تظل مفيدة
شهد الصراع الإيراني الذي اندلع في أواخر فبراير 2026 استخدامًا متكررًا لعبارة «هيمنة التصعيد» من قِبل المحللين. وغالبًا ما يشعر علماء الاجتماع المتخصصون في نظرية الألعاب الرسمية بالحيرة، لأن هذا المفهوم يبدو وكأنه ينبغي أن يكون جزءًا من المنهج الدراسي الرسمي، ومع ذلك لم يتطرقوا إليه قط، مما يدفعهم للتساؤل عما إذا كانوا مرضى في ذلك اليوم الذي قُدمت فيه محاضرة «نظرية الألعاب 601» في برنامج الدكتوراه. في الواقع، إنه ليس مفهومًا رسميًا في نظرية الألعاب، ومع ذلك فهو لا يزال مبدأً مفيدًا لمساعدتنا على فهم الصراع بين الدول.
تُعرَّف نظرية الألعاب بأنها ”دراسة صنع القرار المترابط“، وقد أسسها علماء الرياضيات التطبيقية الذين عملوا في منتصف القرن العشرين، قبل إدراج هذا التخصص ضمن علم الاقتصاد. في ضوء الجذور الرياضية لهذا المجال، فإن علماء نظرية الألعاب هم باحثون دقيقون للغاية. ويشمل ذلك توفير قائمة مرجعية صارمة لما هو مطلوب لتعريف ”اللعبة“ (سيناريو الصراع) بشكل صحيح، حيث تتمثل المكونات الرئيسية في اللاعبين (الفاعلين)، والاستراتيجيات المتاحة (الخيارات)، والمكاسب (نتائج كل خيار لكل لاعب). كما أن لديهم مفاهيم وأدوات دقيقة للتنبؤ بنتيجة اللعبة، والمعروفة باسم ”التوازن“. هناك أنواع مختلفة من التوازن، لكل منها نقاط قوة ونقاط ضعف مختلفة في قدرتها كأداة تنبؤية، ومن الأمثلة الأكثر شهرة توازن ناش، وتوازن ناش المثالي في اللعبة الفرعية، وتوازن ناش البايزي، والتوازن التسلسلي.
وبناءً على ذلك، إذا قرأت ورقة بحثية اقتصادية تستخدم نظرية الألعاب لتحليل سيناريو صراع ما، مثل تنافس الشركات في سوق منتج ما أو تنافس الأحزاب السياسية على الفوز في الانتخابات، فسيصف المؤلف البيئة بعناية وبدقة تقتضيها هذه التخصص قبل تطبيق نموذج التوازن المناسب وتحليل النتائج.
في المقابل، عندما يحلل خبراء العلاقات الدولية في وسائل الإعلام التقليدية أو الاجتماعية صراعًا، مثل الحرب الروسية الأوكرانية أو الصراع الإيراني الحالي، فإنهم يعملون حتمًا بطريقة أكثر مرونة، مبتعدين تمامًا عن الشكلية المطلوبة للتحليل النظري الأرثوذكسي للعبة. قد يحددون ضمناً اللاعبين الرئيسيين في اللعبة، ويحددون مجموعة فرعية من الخيارات المتاحة، ويشيرون إلى المكاسب التي ستعود على كل طرف مرتبطة بالنتائج المحتملة المختلفة، لكنهم يفعلون ذلك بطريقة نوعية وغير كاملة تجعل تغطيتهم
1
لا معنى له تقريبًا بالنسبة لمتخصص في نظرية الألعاب. والجدير بالذكر أن هذا الأمر مناسب، لأن الكتابة للجمهور العادي تختلف جوهريًا عن مخاطبة الأوساط الأكاديمية.
وعادةً ما يتجنب التحليل غير الدقيق والقائم على الاستدلال، الذي يظهر في السياقات الشعبية، المصطلحات الرسمية مثل تلك التي تميز نظرية الألعاب الحديثة. ومع ذلك – وبشكل غير معتاد إلى حد ما – يقوم خبراء العلاقات الدولية أحيانًا بإثراء تحليلاتهم المبسطة ببعض العبارات التي تبدو معقدة. في الصراع الحالي في إيران، أصبح مصطلح ”هيمنة التصعيد“ هو المصطلح الشائع المفضل الذي أدى إلى إبعاد كل من القراء العاديين وأولئك الذين لديهم خلفية في نظرية الألعاب الرسمية.
في الواقع، السبب في أن مصطلح «هيمنة التصعيد» لا يرد في كتب نظرية الألعاب التقليدية أو الأوراق الأكاديمية هو أنه نشأ في تخصص مجاور لم تكن الدقة الرياضية فيه شرطًا أساسيًا. ويشير المصطلح إلى حالة يكون فيها أحد طرفي النزاع في وضع أفضل من خصمه لتحمل مراحل التصعيد المتتالية أو السيطرة عليها أو الاستفادة منها. وقد نشأ هذا المفهوم من النظرية الاستراتيجية للحرب الباردة، ويفترض أن النزاعات غالبًا ما تسير عبر ”سلم تصعيد“ يتراوح بين الضغط المحدود والمواجهة العسكرية الشديدة. وتمتلك الدولة هيمنة التصعيد عندما يكون بإمكانها، في كل درجة من درجات ذلك السلم، فرض تكاليف أكبر، أو تحمل الانتقام بشكل أكثر فعالية، أو التهديد بشكل موثوق بمزيد من التصعيد بطرق لا يستطيع الخصم مجاراتها دون تكبد تكاليف غير متناسبة.
والجدير بالذكر أن هذا التعريف هو تعريف نوعي وغير رسمي في آن واحد، بمعنى أنه يفتقر إلى تمثيل رياضي قياسي أو طريقة متفق عليها لتطبيقه عمليًا. ويستخدمه الخبراء كأداة استدلالية لتحليل النزاعات العسكرية. وعلى وجه الخصوص، فهو اختصار لفهم النفوذ النسبي في ظل ظروف التفاعل الاستراتيجي وعدم اليقين، أي أي طرف له اليد العليا أو يسيطر على الوضع، وأكثر قدرة على تصعيد الصراع أو تخفيفه وفقًا لمصالحه. وهو مفيد لفهم سبب فشل الولايات المتحدة – على الرغم من تفوقها الساحق على فيتنام الشمالية من حيث القوة العسكرية الخام – في تحقيق النصر، والسبب هو افتقارها إلى هيمنة التصعيد أو، بالمقابل، امتلاك فيتنام الشمالية لمرونة التصعيد. هذه لغة مفيدة لجنرال ذي أربع نجوم يتمتع بعقود من الخبرة الحربية ولكنه يفتقر إلى الأدوات الرياضية اللازمة لحل ”لعبة“.
في النهاية، يعكس التوتر بين نظرية الألعاب الرسمية ومفاهيم مثل هيمنة التصعيد فجوة أوسع بين الدقة الرياضية والحنكة السياسية العملية.
2
فالأول يوفر الدقة والوضوح وتوقعات متسقة داخليًا في ظل افتراضات محددة بعناية، بينما يوفر الثاني للممارسين ذوي الخبرة لغة مرنة للتعامل مع الغموض والعوامل النفسية وعدم اليقين التي تتسم بها النزاعات في العالم الواقعي. وبهذا المعنى، لا ينبغي استبعاد «هيمنة التصعيد» لمجرد افتقارها إلى الدقة الشكلية؛ بل ينبغي فهمها على أنها أسلوب استراتيجي استكشافي يعمل جنبًا إلى جنب مع نظرية الألعاب التقليدية — وليس ضمنها.
ملاحظة: تمت ترجمة هذه المقالة تلقائيًا، والمقالة الكاملة متاحة باللغة الإنجليزية.
د.عمر أحمد يوسف العبيدلي، مدير إدارة الدراسات والبحوث