مغامرة من أجل النفوذ: قراءة للتدخّل الروسي في سوريا

Abstract

تحوّلت الأحداث والتطوّرات التي شهدتها الساحة السورية منذ منتصف عام 2011م إلى أزمة معقِّدة، بأبعادها وأطرافها وتداعياتها، وهذه الأزمة قد أصبحت قضية أكثر تعقيداً، عندما تداخلت فيها الأطراف والأبعاد بين المحلي والإقليمي والدولي، وصارت الساحة السورية ميداناً للرهان والمغامرة، على كسب وتحقيق النفوذ والمصالح تارة، وتصفية الحسابات مع الخصوم تارة أخرى.
حتى إنّ التدخلات الفجّة أخذت أشكالاً مختلفة، منها السياسي وغيره العسكري، ومنها المباشر والآخر غير المباشر في سوريا، إذ تقف إلى جانب أحد الأطراف السورية، ولعلّ أهم جهة يُسجل لها تدخلّ مباشرٌ، بمختلف الأشكال من القوى العالمية الكبرى، هي روسيا التي اتضح ظهورها وتأثيرها في الملف السوري، منذ بدايته، بشكل تدخل سياسي مؤثر، ما لبث أن تحوّل إلى تدخل عسكري مباشر، يقف إلى جانب نظام الأسد.
والتدخل بمفهومه العام يتضمن جميع الأنشطة الخارجية التي توجه صوب دولة أخرى؛ للتحكم أو التغيير أو التأثير في سياساتها ونظامها السياسي وقادته، في الحفاظ عليه أو تغيير الدستور جزئياً أو كليّاً، ويمثّل التدخل الروسي في سوريا تدخلاً شاملاً، في تطورات القضية السورية وتقديم الدعم السياسي والاقتصادي والعسكري لنظام الأسد، بالضد من حركات المعارضة السورية.
ويثير التدخل الروسي في الساحة السورية تساؤلات عدّة، لعل أهمها: لماذا حسمت روسيا موقفها بالتدخل في الشأن السوري حتى أصبحت أحد أهم أطراف القضية السورية؟
في الواقع جاء هذا التدخل مرتكزاً على مجموعة من الدوافع الداخلية والإقليمية والدولية، كانت سبباً في المغامرة الروسية؛ لترسيخ نفوذها في المنطقة. ولكن بالمقابل يواجه تحديات عدة وينتج عنه تداعيات مختلفة في تأثيراتها. كل ذلك ينبغي تناوله بالتقصي والتحليل في بحثنا هذا؛ بغية معرفة وإدراك طبيعة التدخل الروسي في القضية السورية.